إحدى الصورتين على الأخرى فينقض بوجود الفارق ، بل معنى ما نقوله إن
الدليل الدال على جواز الاستمتاع يتناول الاستمتاع بما عدا القبل [ و ] كما
يتناول هذه المواطن ، يتناول موضع النزاع .
ثم نقول : الفرق المذكور غير وارد ، أما أولا فلأنا نمنع التفاحش ، بل
نقول : ربما كانت الرغبة إليه أتم من الوطء في الأماكن المذكورة ، فيكون الإذن
في جانب موضع النزاع أولى ، تحصيلا لغرض الزوج ، وعصمة له من المنازعة إلى
وطء الذكران .
والجواب عن المعارضات ، أما الآية ، فلا نسلم دلالتها على موضع النزاع .
قوله : لا يأمر بالمكروه . قلنا : حق ، لكن لا نسلم أن مضمون الآية الأمر ،
بل المراد بها الإباحة ، والمكروه مباح ، فيكون التقدير : من حيث أبا حكم الله
تعالى .
فإن تمسك في كونها أمرا بالتزام الظاهر . قلنا : حينئذ يكون المأمور به
القبل ولا يدل على المنع من إباحة الآخر .
ثم نقول هذا الظاهر متروك بالإجماع ، فإنه لا يجب على الإنسان أن يطأ
عقيب الطهارة ، ولا يستحب أيضا ، بل هو مباح صرف ( 16 ) ، وليس لذلك الوقت
على غيره مزية .
وما روي عن الصادق عليه السلام من قوله : ذلك في طلب الولد ( 17 ) إن
صح النقل لا يمنع من جواز الوطء في غير القبل .
وأما في خبر أبي هريرة ، فالجواب عنه من وجهين : أحدهما أن الراوي
مطعون فيه حتى أن كثيرا منهم نسبه إلى وضع الحديث والزيادة فيه ، ويروى أن
هامش
( 16 ) ضرورة . كذا في بعض النسخ .
( 17 ) الوسائل 14 / 103 التهذيب 7 / 414 / الاستبصار 3 / 242 .