السادس هذا شرط لا يخالف الكتاب والسنة ، فيجب أن يكون سائغا ،
لقوله عليه السلام : المؤمنون عند شروطهم ( 10 ) .
السابع أن يقول : مقتضى الدليل الحل ، ولا معارض ، فيجب العمل
بالمقتضي . أما أن مقتضى الدليل الحل فلوجهين : أحدهما : أن الأصل في الأشياء
الإباحة . الثاني أن المال لهما ولهما ولاية الالتزام وقد التزما فيجب أن يلزم .
والاعتراض على الاستدلال بالآية من وجوه ثلاثة : الأول بمنع العموم
فإنه إما أن يدعى العموم لصيغة الجنس وإن كانت منكرة ، وإما الألف واللام
وإما لصيغة الجنس المحلاة بالألف واللام . وكل واحد منها ممنوع . أما الجنس
المجرد عن الألف واللام فدعوى العموم في صيغته محال ، لأنه نكرة تدل على
الجنسية المحضة التي لا إشعار فيها بعموم ولا خصوص ، فدعوى الاستغراق
فيها بمجردها محال ، فإنا نعلم اضطرارا أن قولنا : " خلق الله ماء " لا يدل على ما
يدل عليه قولنا : " خلق الله كل ماء " إذ يفهم من الأول معرفة الجنسية المحضة ،
ومن الثاني إرادة الإخبار عن جميع الأفراد .
لا يقال : نص أهل العربية على أن المصدر جنس الأفعال وأنه مستغرق
لكثرة لا نهاية لها ، فلذلك لا يثنى ولا يجمع ، لأن الجمع والتثنية ضم شئ إلى
غيره ، ولا يفرض ذلك في الجنس .
لأنا نجيب من وجوه :
الأول أنا نمنع الاحتجاج بقول النحاة ، لأنهم لا ينقلون ذلك نقلا ، وإنما
يدعون حصوله اجتهادا وهم أهل قياس واستقراء ، فنحن نطالبهم بالدليل كما
نطالب الأصولي .
هامش
( 10 ) رواه في الوسائل 15 / 30 والتهذيب 7 / 371 والاستبصار 3 / 232 ولكن في الكافي 5 / 404
عن الكاظم عليه السلام : المسلمون عند شروطهم .