وأمر الله تعالى نبيه بالاستعانة بدعائهم على نصارى نجران ( 74 ) ، فقال تعالى :
* ( . . فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ) * ،
الآية ( 75 ) ، والمراد بالأبناء : الحسن والحسين ، وبالنساء : فاطمة ، وبالنفس : علي بن أبي
طالب عليهم السلام ( 76 ) ، ولو كان غيرهم أقرب عند الله تعالى وأصلح ، لكان الأمر
بالاستعانة بهم في الدعاء أولى ( 77 ) .
هامش
( 74 ) قال ابن الأعرابي : . . ونجران في عدة مواضع ، منها : نجران في مخاليف اليمن من ناحية مكة . ، ووفد على النبي
صلى الله عليه وسلم وفد نجران ، وفيهم : السيد واسمه وهب ، والعاقب واسمه عبد المسيح ، والأسقف وهو أبو
حارثة ، وأراد رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، مباهلتهم ، فامتنعوا وصالحوا النبي [ صلى الله عليه وآله ] ، فكتب
لهم كتابا ، فلما ولي أبو بكر [ رضي الله عنه ] أنفذ ذلك لهم ، فلما ولي عمر [ رضي الله عنه ] أجلاهم واشترى
منهم أموالهم . . ، معجم البلدان : م 266 5 - 271 باختصار .
( 75 ) سورة آل عمران ، الآية 61 .
وفي المخطوطة المرعشية : ورقة 23 ، لوحة ب ، سطر 7 - 8 : ( . . ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) .
( 76 ) وفي المخطوطة المرعشية : ورقة 23 ، لوحة ب ، سطر 9 : ( عليهما السلام ) .
( 77 ) ينظر : شواهد التنزيل : ورقة 28 - 30 ، من حديث 164 - 171 ، في سورة آل عمران .
والكامل في التاريخ : 2 / 112 ، وتاريخ اليعقوبي : 2 / 66 ، وفتوح البلدان : ص 75 ، وإعلام الورى : ص 79 ،
والسيرة الحلبية : 3 / 240 ، وسيرة زيني دحلان - هامش الحلبية - : 3 / 6 ، والسيرة لابن هشام : 2 / 204 ، وأسد
الغابة : 4 / 26 ، وشرح الشفا لملا علي القاري : 2 / 83 ، والكشاف : 1 / 307 ، والجمهرة : 1 / 76 ، وثمار القلوب
- المنسوب للثعالبي - : ص 483 ، وتفسير الفخر الرازي : 2 / 699 ، والدر المنثور : 2 / 38 ، والسنن الكبرى :
7 / 63 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي : ص 169 ، ونور الأبصار للشبلنجي : ص 111 ، والفصول المهمة : ص
6 - 7 ، وينابيع المودة : ص 7 ، وجواهر العقدين ودرر السمطين : ص 202 ، 234 ، والبداية والنهاية : 5 / 54 ،
وكفاية الطالب للكنجي الشافعي : ص 12 ، 155 ، وبحار الأنوار : 6 / 9 ، وغيرها .
غير أن السيرة الحلبية : 3 / 240 ، أدخلت من ليس بداخل ، وأخرجت من ليس بخارج ، حيث أوردت عن
عمر ( رضي الله عنه ) أنه قال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : لو لأعنتهم ؟ بيد من كنت تأخذ ؟ !
قال : آخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين وعائشة وحفصة .
ترى ، هل هذه الزيادة ، من عائشة إلى حفصة ؟ هي مما يدل عليه قوله تعالى : ( ونساءنا ونساءكم ) ؟ ! الأمر
الذي جعل الحلبي هنا ، أن يختار هذه الرواية ، وبالتالي ، يرجحها على الرواية المتواترة الثابتة .
ثم ، ليجيئ بعده ابن كثير ، فيذكر القصة في بدايته ونهايته ، ومن ثم ليخرج منها عليا ( عليه السلام ) .
بل ، وجاء بعدهما : السيوطي ، ليذكر في دره المنثور ، في تفسير الآية ، عن ابن عساكر عن الصادق ( عليه
السلام ) : أن رسول الله بعد نزول الآية ، دعا عمرا وولده . . إلى آخره ، وهذا من أعجب العجب .
ولكن ، أما كان الأجدر بالحلبي أن يسائل نفسه : لم ترك المتواتر الثابت ، وعمل بخبر الواحد .
ثم ، لو سلمنا ، وقلنا : بأن الآية دلت على صحة ما نقله ، من دخول السيدتين عائشة وحفصة .
ترى ، لم استثنى ؟ ! ولم يدخل معهما سائر أمهات المؤمنين ( رضي الله عنهن ) ؟ !