فلينظر العاقل من نفسه ، هل يجوز لأحد أن يجعل بينه وبين الله تعالى واسطة
في اعتقاده ؟ لم يعلم الحق باليقين ( 34 ) ولا يجزم به ؟
فإن أكثر المسلمين لما ذهبوا إلى : أن الله تعالى هو المتصرف المالك لخلقه
يعذب من يشاء ويرحم من يشاء ، وأن الطاعة والمعصية ، لا أثر لهما في استحقاق الثواب
والعقاب ، امتنع منهم الجزم بالخلاص .
ومن قلد من لا يجزم خلاص نفسه ( 35 ) ، كيف يحصل له الجزم بسلامته ؟
وهل يقبل الله تعالى عذر المكلف غدا لو اعتذر ؟ وقال : إني قلدت فلانا من
غير أن أعلم صدقه ، ولا يعلم فلان صدق نفسه أيضا ؟ ويكون جوابه : ما قال تعالى :
* ( . . أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ؟ . . ( 36 ) ) * .
وهل يعذر المكلف بعد سماع هذه الآية على رؤوس الأشهاد ( 37 ) ، باتباع من
لا يعلم بالقطع واليقين صدقه من الأنبياء والمعصومين ؟ ثم كيف يجوز التقليد والنفاق لم
يزل ولا ارتفع ؟ فينطق الانسان اعتقادا في نفسه ( 38 ) ويظهر غيره ؟
حتى أن الله تعالى حكم ذلك ( 39 ) ، عن جماعة كانوا في زمن النبي ( صلى الله
عليه وآله ) ، وهم من جملة أتباعه .
هامش
( 34 ) في المخطوطة المرعشية : ورقة 21 ، لوحة أ ، سطر 8 - 9 : ( ممن لا يعلم الحق باليقين ) .
( 35 ) في المخطوطة المرعشية : ورقة 21 ، لوحة أ ، سطر 13 : ( ومن قلد ممن لا يجزم بخلاص نفسه ) .
( 36 ) سورة فاطر ، الآية 37 .
( 37 ) في هامش المخطوطة المرعشية ورقة 21 ، لوحة ب ، مقابل الأسطر 6 - 12 : ( الأشهاد : هو النبي ( عليه السلام ) ،
والملائكة ، وبعض المؤمنين ) .
( 38 ) هكذا في المخطوطة المجلسية : ورقة 2 ، لوحة أ ، سطر 12 .
والذي في المخطوطة المرعشية : ورقة 21 ، لوحة ب ، سطر 7 : ( فيبطن الانسان اعتقادا في نفسه ) ، وهو
الصحيح .
( 39 ) هكذا في المخطوطة المجلسية : ورقة 2 ، لوحة أ ، سطر 13 .
والذي في المخطوطة المرعشية : ورقة 21 ، لوحة ب ، سطر 8 : ( حكى ) ، وهو الصحيح .