الشارع ، فإذا انعدم الظن مع وجوده ، أو انعدم هو ، فلا يبقى ظنه قطعا ، لأن
بانعدامه انقطع العلاقة بينه وبين حكم الشارع ، فبأي سبب يكون حجة
ومحسوبا مكانه ؟ !
مع أن هذا استصحاب ضعيف .
فعلى القول بحجية الاستصحاب ربما لا يقولون بحجية مثله ، مع أن
الاستصحاب حجة إذا لم ينعدم موضع الحكم ، وهنا انعدم ، كما هو الحال في
الاستحالة والانقلاب ، وانعدامه من جهة أن الظن في الدماغ ، والظنون صورة
حاصلة فيه بالبديهة وبالوجدان ، وهو متفق عليه .
وليس المراد مطابق المظنون ، لأنه محتمل ليس إلا ، بل رجحانه - أي
الراجح - مع أن الأصل عدم تحقق ظن غير ما ذكر ، وهو أقوى من ذلك
الاستصحاب .
مع أنه على تقدير أن يكون للنفس ظن ، فهو غير هذا الظن ، وهذا انعدم
يقينا ، وكونه غيره يجئ مقامه خلاف الأصل أيضا ، مع أن نفس الناطقة بعد
الموت يحصل له اليقين أو لا يحصل ، لا أنه يحصل له الظن ، لأنه خلاف المعقول
والمنقول .
بل عرفت مما تقدم أن قول غير المعصوم ( عليه السلام ) ليس بحجة أصلا ، ولا شك
أن المجتهد ليس بمعصوم ، فلا يكون قوله حجة جزما ، ولذا قال الأخباريون بعدم
حجية قول غير المعصوم ( عليه السلام ) ( 1 ) ، وفقهاء حلب أوجبوا الاجتهاد ( 2 ) .
وأما المجتهدون ، فهم وإن قالوا بحجية قول غير المعصوم ( عليه السلام ) في الجملة ،
هامش
( 1 ) لاحظ ! الفوائد المدنية : 7 و 17 و 40 و 47 - 131 .
( 2 ) لاحظ ! ذكرى الشيعة : 2 ، معالم الأصول : 242 - 243 ، الوافية في أصول الفقه : 304 .