ادعوا إجماع الشيعة على ذلك ( 1 ) [ وأنه ] من ضروريات مذهب الشيعة ( 2 ) ، مثل
حرمة العمل بالقياس ، بل وربما صار ذلك من خصائص الشيعة ، لأن جمهور
العامة على خلاف ذلك ( 3 ) ، من جهة قولهم بحلية القياس وقياسهم بين الميت
والحي .
وعلى أي حال ، إذا حصل الظن من قول ميت في نفس الحكم ، حصل من
قوله في عدم حجية قوله جزما ، بل بطريق أولى بمراتب شتى ، لو لم نقل بحصول
اليقين له .
ولو فرض أن شاذا من المتأخرين منا وافق العامة ، إذ لو لم يصر منشأ
لزيادة اطمئنانهم بقول المعظم لم يصر منشأ للوهن ( 4 ) أصلا ، وعلى فرض الوهن
فالظن لا أقل منه ، وعلى فرض ارتفاع الظن أيضا - مع أنه في غاية البعد -
فالشك لا أقل منه ، فمع الشك والتردد كيف يقلد بغير منشأ وحجة ؟ ! وكيف
يرجح قول الشاذ البعيد العهد المطابق للعامة على قول معظم القرباء العهد من
صاحب الشرع ( 5 ) ؟ !
هذا كله إذا كان الشاذ حيا .
هامش
( 1 ) لاحظ ! حاشية المحقق الكركي على الشرائع : 635 - 638 وهي مخطوطة محفوظة برقم 1418 في
مكتبة المدرسة الفيضية بقم ، مسالك الأفهام : 1 / 162 ، معالم الأصول : 248 - 248 ، الوافية للفاضل
التوني : 300 ، مفاتيح الشرائع : 2 / 52 .
( 2 ) معالم الأصول : 247 - 248 ، مفاتيح الشرائع : 2 / 52 ، ولمزيد الاطلاع راجع : جواهر الكلام :
21 / 402 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى : 104 - 107 .
( 3 ) قال الغزالي : ( في ذكر ما يجب على المقلد مراعاته بعد : . . وقد قال الفقهاء : يقلده وإن مات ، لأن
مذهبه لم يرتفع بموته ، وأجمع علماء الأصول على أنه لا يفعل ذلك ) . المنخول : 480 - 481 .
( 4 ) في ألف ، ج : ( للوهم ) .
( 5 ) العبارة : ( البعيد العهد . . صاحب الشرع ) أثبتناها من ب ، أما باقي النسخ ففيها : ( على قول المعظم )
بدلا من هذه العبارة .