وبالجملة ، حصل له من التظافر والتسامع في التقليد ما حصل له في
ضروريات الدين والمذهب التي ليس فيها تقليد واجتهاد بل المجتهد والمقلد فيها
على حد سواء .
وحصول البداهة للعامي في جواز تقليد الميت بعد ما اشتهر ما نسب إلى
الشيعة اشتهار الشمس ، كما ترى ( 1 ) .
إذا عرفت ما ذكرنا ، لم يخف عليك أن اللازم على المصنف كان المطالبة
بدليل حجية قول المجتهد الحي أيضا أو الإتيان به ، لا المطالبة بدليل عدم حجية
قول الميت الذي هو غير المعصوم ، مع أن الأصل عدم حجية [ قول ] كل أحد ، لا
حجية قول كل أحد ، حتى أنه يطالب بما يطالب منه .
فإن قلت : لعل مراده أن ما دل على حجية قول المجتهد يشمل حيه وميته ،
فلم أخرجوا قول الميت ، مع أنه ليس لهم مخصص مبين ؟ !
قلت : مع كون ما ذكرت خلاف ظاهر قوله ! سلمنا ، لكن نقول : كيف
يمكن للعامي الاحتجاج بعموم ما دل على جواز التقليد على تقدير تسليم
العموم ؟ ، وسيما أن يستدل به على بطلان ما نسب إلى الشيعة وظهر منهم ،
ويطمئن به ، ويقلد شرعا ، فإن الآية والأخبار الدالة على ذلك معركة الآراء بين
الفقهاء ، ولذا أنكر جواز التقليد جماعة منهم ، والمقرون اتفقوا على عدم الجواز
بالنسبة إلى الميت ، مع أن حجية خبر الواحد وظاهر الآية معركة للآراء ، ومع
ذلك المراد ماذا ، أيضا معركة ، ومع ذلك ورد في الآيات والأخبار حرمة التقليد
وذمه مطلقا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) العبارة : ( وإذا ظهر لك ذلك . . كما ترى ) أثبتناها من ب .
( 2 ) الآية : التوبة ( 9 ) : 122 ، الأنبياء ( 21 ) : 7 ، والأخبار : كمال الدين وتمام النعمة : 484 الحديث 2 ،
الاحتجاج للطبرسي : 457 ، وسائل الشيعة : 27 / 131 الحديث 33401 و 140 الحديث 33424 .