نقول : أي عموم دل على ذلك ؟ !
أما الآية ( 1 ) والأخبار ( 2 ) .
فالقدر الذي يفهم منها ويتبادر هو الحي . وأما أزيد ، فلا وثوق في دلالتها
عليه ، لأن المتبادر منها أن ما أفتى به الفقيه واعتقد أنه حكم شرعي يجوز أخذه
منه ما دام هو مفت به ومعتقد ، بل يجب أخذه منه ، ومع ذلك المتبادر منها أن
جواز الأخذ ووجوبه إنما هو على من عرف أنه فقيه وحكمه من الشرع ، لا من لم
يعرف ذلك ولم يعتقد أنه حاكم الشرع ، فلذا لم يكن فتواه حجة على من لم يعرف
ذلك ولم يعتقد ، وكذا الظاهر أن فتواه حجة على من لم يعرف ذلك الحكم من
الشرع ، فلذا لم يكن حجة على فقيه آخر .
فحيث عرف أن المتبادر منها هو القضية العرفية ، كما هو مسلم عند جميع
العلماء في كل ما ماثله من القضايا ، ولذا لو أظهر الفقيه - بعد ما أفتى به - أن ظنه
واعتقاده زال وحصل له التوقف لم يكن ظنه السابق - الذي زال - حجة عليه ،
فلا يكون حجة على من قلده ، بعد ما اطلع على ما قال من أن اعتقاده زال ، مع
أن من هذا القول لا يحصل - غالبا - أزيد من الظن ، فما ظنك بصورة حصول
اليقين بأن ظنه زال ، كما عرفت ؟ ! فكيف يكون ظنه السابق داخلا في الآية
والأخبار ؟ !
هذا ، مضافا إلى أن المتبادر من لفظ الفقيه والحاكم وأمثالهما هو الحي ، ولذا
تمسك أهل السنة بالقياس ، ورده الشيعة بأنه قياس مع الفارق وبسطوا الكلام في
ذلك ، فتوهم غير المطلع أن ما بسطوه إنما هو دليلهم ومستندهم وبه حكموا
هامش
( 1 ) التوبة ( 9 ) : 31 .
( 2 ) الكافي : 1 / 53 باب التقليد ، بحار الأنوار : 2 / 86 الحديث 12 .