ويحكم بالتفريق لو اتفق ( 4 ) ، وإن كان الزوج أيضا من أولاد فاطمة ( عليها السلام ) ،
والتفريق بالنسبة إليه وزوجاته في غاية الشدة ، ونهاية المحنة ، ويكون على الكل
أعظم مصيبة ، كما اتفق أني شاهدت ما ذكرت .
وأعجب من هذا أنه يدعي وفاق جماعة من المتأخرين معه ، وكلمات
بعضهم تنادي بخلاف أنه وافق الفقهاء ، ومع ذلك أتعجب أنه ما قرع سمع واحد
منهم أن النهي إذا تعلق بخارج المعاملة لا يقتضي فسادها بلا شبهة ، وأنه وفاقي .
فإن قلت : هؤلاء يدعون عدم العبرة بما قاله المجتهدون ما لم يرو فيه
حديث ، ولم يرو حديث أن هذا النهي لا يقتضي الفساد ، ويقولون : فهم الحديث
لا يراعى فيه القواعد الأصولية ، لأنها من بدع العامة ، لأن الأئمة ( عليهم السلام ) كانت
مكالماتهم على وفق مكالمات أهل العرف العام مع الناس ، فالحجة في الحديث
فهم العوام ، لا العلماء الأعلام ، لأنهم يجتهدون ، وعلى قواعده يمشون .
قلت : ما قالوه من أن الأئمة ( عليهم السلام ) كانت مكالماتهم مكالمات العرف والعوام
والكلام حق صدر منهم ، وقواعد الأعلام ما شيدت إلا لتحصيل هذا الفهم ، فأنا
متعجب من أن هؤلاء لم لا يراعون ما قالوا ، ويشنعون على المجتهدين بأنهم لا
يراعون ؟ !
فلم لا يعرضون فهمهم هذا الحديث على طريقة مكالمات أهل العرف
وفهمهم فيها ، فإنهم إذا سمعوا واحدا يقول لشخص : لا تزوج فلانة ، فإنه يبلغ
والديك وأجدادك الموجودين فيشق عليهم ويؤذيهم بحيث لا يكادون يصبرون
، فتصير عاقا قاطعا من كل واحد واحد ، فهل يفهم أطفالهم وجهالهم - فضلا عن
غيرهم - من القول المذكور سوى التزويج الشرعي ، وأنه إذا صارت فلانة
زوجته شرعا يترتب عليه الشاقية والأذية والعقوق المزبورة .
هامش
( 1 ) لاحظ ! الحدائق الناضرة : 23 / 544 - 545 .