وجل : * ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم
بالمؤمنين رؤوف رحيم ) * ( 1 ) . . إلى غير ذلك من أمثال ما ذكر ، مما ورد فيه ، ولم
يكن شاق عليه الجمع بين أربع من نساء أمته ، وأزيد من الأربع ، بل إلى حد لا
يتناهى في نكاح المتعة ، وملك اليمين .
وفاطمة ( عليها السلام ) أيضا كانت كذلك قطعا ، مع كونها بمنزلة أم المؤمنين ، عزيز
عليها ما عنتوا ، حريصة عليهم ، بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فكيف لم يشق عليها
الجمع بين نساء الأمة آلاف ألوف حتى يصير منشأ للتحريم ، ومع ذلك يشق
عليها بخصوصها الجمع بين بنتيها حتى صار حراما ؟ !
على أنه لا شك في أنه يشق عليها - قطعا - أن يأخذ اللوطي الكاولي
المؤذي للنساء الضارب لهن ، غير الموفي بحقهن ، واحدة من بناتها ( عليها السلام ) ، كما يشق
عليها أن يأخذوا واحدة من بنات الأمة ، سيما الصائنات النجيبات العفيفات
الصالحات ، سيما إذا أخذها لتخدم ضرتها الكاولية الرذيلة القاينة ( 2 ) الفاحشة
المتبرجة غير الصالحة ولا الصائنة ولا العفيفة ، ومع ذلك هذا العقد صحيح عند
المتوهم بلا شبهة ، موقوف رفعه على الطلاق بلا مرية !
وإن كان يترتب على العقد المذكور فتن شديدة ، ومفاسد غير عديدة ، من
البغضاء والنفرة بين النسائب ، بل القتال والمحنة بين الأقارب ، بل وإن سرت إلى
الأباعد والأجانب .
وهكذا في سائر العقود ، بل الإيقاعات أيضا ، مثل الطلاق ، وربما يحصل
فيه أو في العقد عقوق الآباء والأمهات . . وغير ذلك من المحرمات .
هامش
( 1 ) التوبة ( 9 ) : 128 .
( 2 ) القينة هي الأمة المغنية . لاحظ ! لسان العرب : 13 / 351 .