ل : قال الشيخ آغا بزرك الطهراني صاحب " الذريعة " :
وعلى أي ، فإن المترجم لما ورد كربلاء المشرفة قام بأعباء الخلافة ، ونهض
بتكاليف الزعامة والإمامة ، ونشر العلم بها ، واشتهر تحقيقه وتدقيقه ، وبانت للملأ
مكانته السامية ، وعلمه الكثير ، فانتهت إليه زعامة الشيعة ورئاسة المذهب الإمامي
في سائر الأقطار ، وخضع له جميع علماء عصره ، وشهدوا له بالتفوق والعظمة
والجلالة ، ولذا اعتبر مجددا للمذهب على رأس هذه المائة ، وقد ثنيت له الوسادة
زمنا ، استطاع خلاله أن يعمل ويفيد ، وقد كانت في أيامه للأخبارية صولة ، وكانت
لجهالهم جولة ، وفلتات وجسارات وتظاهرات أشير إلى بعضها في " منتهى المقال "
وغيره . فوقف المترجم آنذاك موقفا جليلا كسر به شوكتهم ، فهو الوحيد من شيوخ
الشيعة الأعاظم الناهضين بنشر العلم والمعارف ، وله في التأريخ صحيفة بيضاء يقف
عليها المتتبع في غضون كتب السير ومعاجم الرجال . والحق ، أنا وإن أطنبنا في ذكره
وأشدنا به ، فلا شك أنا غير واصفيه على حقيقته ، وقد أحسن وأنصف الشيخ
عبد النبي القزويني في " تتميم الأمل " حيث اعترف بالعجز عن توصيفه وتعريفه ،
فكيف يوصف ، وبأي مدح يمدح من خرج من معهد درسه جمع من أعلام الدين ،
وعباقرة الأمة ، وشيوخ الطائفة ، ونواميس الملة ، كالمولى مهدي النراقي ، والميرزا
أبي القاسم القمي ، والميرزا مهدي الشهرستاني ، والسيد محسن الأعرجي ، والشيخ
أبي علي الحائري ، والشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء ، والسيد مهدي بحر العلوم ،
والشيخ أسد الله الدزفولي ، والسيد أحمد الطالقاني النجفي ، والسيد محمد باقر حجة
الإسلام الإصفهاني ، وغيرهم من مشيدي دعائم الدين ، ومقومي أركان المذهب
أعلى الله درجاتهم جميعا ( 1 ) ؟ !
هامش
( 1 ) الكرام البررة : 1 / 171 - 172 .