ما قيل فيه :
لعلنا لا نغالي لو قلنا : إنه قل بين علماء وأعاظم الشيعة من وفق لأن تتفق
عليه أنظار معاصريه في جميع أبعاده العلمية والعملية ، وتوفيقاته الوافرة في ترويج
الدين الحنيف وتحكيم مباني الشرع المنيف ، ولنذكر لك نزرا يسيرا مما قيل فيه :
أ : قال العلامة المحقق الشيخ عبد النبي القزويني ( رحمه الله ) - الذي كان ممن عاصر
المصنف طاب ثراه - ما نصه :
آقا محمد باقر بن أكمل الدين محمد الإصبهاني البهبهاني الحائري ، فقيه
العصر ، فريد الدهر ، وحيد الزمان ، صدر فضلاء الزمان ، صاحب الفكر العميق
والذهن الدقيق ، صرف عمره في اقتناء العلوم واكتساب المعارف والدقائق وتكميل
النفس بالعلم بالحقائق ، فحباه الله باستعداده علوما لم يسبقه أحد فيها من المتقدمين
ولا يلحقه أحد من المتأخرين إلا بالأخذ منه ، ورزقه من العلوم ما لا عين رأت ولا
أذن سمعت ، لدقتها ورقتها ووقوعها موقعها ، فصار اليوم إماما في العلم ، وركنا
للدين ، وشمسا لإزالة ظلم الجهالة ، وبدرا لإزاحة دياجير البطالة ، فاستنارت
الطلبة بعلومه ، واستضاء الطالبون بفهومه ، واستطارت فتاواه كشعاع الشمس في
الإشراق ، مد الله ظلاله على العالمين ، وأمدهم بجود وجوده إلى يوم الدين .
ومن زهده في الدنيا أنه دام ظله اختار السدد السنية والأعتاب العلية ، فجعل
مجاورتها له أقر من رقدة الوسنان ، وأثلج من شربة الظمآن ، وأذهب للجوع من
رغفة الجوعان ، فصير ترابها ذرورا لباصرته ، وماءها المملح الزعاق أحلى من
السكر لذائقته ، وهمهمة الزوار مقوية لسامعته ، ورمالها وجنادلها مفرشا لينا
للامسته ، ورياح أعراق الزائرين غالية لشامته . مع أنه لو أراد عراق العجم
وخراسان ، وشيراز وأصبهان ، لحملوه إليهم بأجفان العيون ، وجعلوه إماما يركنون
الرسائل الفقهية — صفحة المقدمة 17
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
صالمقدمة ١٧