فعلى هذا ، لا نسلم كون المصطلح عليه هو ما ذكرت ، على أن الظاهر من
الأخبار أنه هو المسكر المعهود ، ولذا في غالب الأخبار يحكم الشارع بالحرمة
والنجاسة ، ووجوب الحد و [ أنه من ] المسكر بمجرد السؤال عن النبيذ .
وأما الأخبار التي تحكم بالحلية بمجرد السؤال عنه ، فربما كان الراوي
يتعجب في الجواب من حيث اشتهار حرمة النبيذ عند أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وعند
الشيعة ، مثل : رواية الكليني ( رحمه الله ) ( 1 ) ، وغيرها .
وبالجملة ، يظهر من الروايات المحللة - أيضا - كون النبيذ في ذلك الزمان
مصطلحا ومعهودا في المسكر والحرام ، يظهر ذلك من حال رواتها ، ويظهر ذلك
من العرف وكلام الفقهاء في فروع الفقه وأصوله ، بل يظهر من اللغة أيضا .
وفي بعض الأخبار : قال الراوي : أصف لك النبيذ ( 2 ) ، أو قال الشارع :
صفوا لي ( 3 ) . . وغير ذلك ، ومعلوم أن مجرد ماء التمر لا يحتاج إلى الوصف .
نعم ، يظهر من الأخبار استعمال لفظ النبيذ في معنى اسمي حلال . أما كونه
مجرد ماء التمر ، فلا ، بل الظاهر أنه مأخوذ في النبيذ خصوصية صفة وكيفية ، حتى
أنهم كانوا يلاحظون مقدار التمر بالنسبة إلى الماء بعد مقدار المكث الذي تظافرت
الأخبار فيه .
وكذا كانوا يلاحظون أحوال الظروف وضروراتها ، وعدد عمل النبيذ
فيها وغسلها وعدمه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : 6 / 416 الحديث 3 ، وسائل الشيعة : 1 / 203 الحديث 521 .
( 2 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 25 / 337 الحديث 32064 .
( 3 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 25 / 355 الحديث 32113 .
( 4 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 25 / 368 الباب 30 من أبواب الأشربة المحرمة .