حد حصل لي الظن المتاخم إلى العلم أن الباقي كذلك .
فإن قلت : إن المخصص هو اشتراط عدالة الراوي .
قلت : لو ثبت لا فرق في ذلك بين الأربعة وغيرها ، بل مقتضى دليل
الاشتراط حجية خبر العدل أينما وجد ، مع أنا قد أشرنا إلى ظهور عدالة
النرسي ، والعدول أخبروا بأن الأصل أصله ، بل ظهر عدم تأمل أحد منهم في
ذلك سوى الصدوق ( رحمه الله ) وشيخه ، وظهر تخطئتهم وما يشير إلى عدم الوثوق بهما
في أمثال ذلك .
على أنهم ذكروا في الأربعة ما يؤدي مؤدى هذه الرواية ، فلعلهم به اكتفوا
عنها ، وهم كثيرا ما يكتفون بخبر عن الآخر ، وإلا فأخبار الأصول الأربعمائة
أضعاف ما في الأربعة بمراتب لا تحصى ، فضلا عن غير الأصول .
ويظهر ذلك بملاحظة كتب الرجال وغيرها ، بل [ لو ] كانوا يذكرون الكل
لكاد لم يوجد مسألة خالية عن التواتر .
وما ذكر من عدم ذكرها في كتب الاستدلال ( 1 ) ، الظاهر منشؤه عدم العثور
والغفلة ، على ما مر في صدر الرسالة ، وسيجئ أيضا .
مع أنه لا شك في أنه خير من القياس الحرام بالضرورة ، بل ومن الدين
أيضا ، لعدم الجامع ، كما أشرنا .
الخامس :
رواية الكليني ( رحمه الله ) في باب أصل تحريم الخمر ، بسنده عن إبراهيم ، عن
الصادق ( عليه السلام ) : " إن الله تعالى لما أهبط آدم ( عليه السلام ) أمره بالحرث " ، وحكى غرس
آدم ( عليه السلام ) النخل والعنب وغيرهما ، وطلب إبليس من آدم إطعام شئ من ثمارها
هامش
( 1 ) في النسخ : ( في الكتب الاستدلال ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .