الزبيبي والتمري ( 1 ) ، ويظهر اعتقاده الاحتياج إلى ذهاب الثلثين .
وقوله في صحيحة بن أبي يعفور : لم يجز شهادته في شئ من الأشربة ،
غير خفي أن المراد الشهادة بالنسبة إلى ذهاب الثلثين بالغليان ، كما ظهر من
الروايتين المتقدمتين عليها وغيرها من الأخبار الكثيرة ، وفهمه الفقهاء ، لأن
أخبار الأئمة ( عليهم السلام ) يصير بعضها قرينة على بعض ، وكذا فهم الفقهاء ، بل لا يبقى
تأمل للمتتبع المتأمل .
وإرجاع الشهادة إلى نفي السكر - مع أنه يحكم المتتبع البصير بفساده - أمر
غريب ، غير مأنوس بالنسبة إلى الأخبار ، ولم نر في شئ منها إشارة ولا إشعارا ،
بل لم يعهد ذلك من المسلمين في الأعصار والأمصار ، لأن من هو من أهل الخبرة
به لا يوثق به ولم يعتمد عليه ، ومن يوثق به ليس من أهل الخبرة به والاطلاع ،
مع أنه شهادة على النفي ، سيما نفي ما هو خفي الصدور ولو عرض الوقوع ( 2 ) يهلك
الشارب وإن لم يكن له علم به وشعور ، واطلاع عليه وعثور ، كالسم المهلك
بسرعته ، المتلف بساعته .
ففي مثل هذا لا يكتفى بالشهادة إليه ، سيما كونها ظنية ، مع أنه لا عموم في
حجية الشهادة ، مع أنه لا يعتبر الشهادة والقول شرعا إلا إذا ادعى الشاهد
اليقين ، وهو في المقام منتف يقينا ، لأنه مقام حصول الريبة والاضطراب في
حصول السكر على ما ستعرف .
وعلى فرض حصول اليقين ، فإنه إنما يحصل لأهل الخبرة في معرفة السكر
دون غيرهم ، كما لا يخفى ، ولا شك في أن أهل الخبرة فيها لا عبرة بقوله شرعا ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 25 / 289 الحديثان 31930 و 31931 و 373 الحديث 32160 و 379
الحديث 32174 .
( 2 ) في ألف : ( لعرض الوقوع ) ، وفي ب : ( لو ولعرض الوقوع ) ، ولكننا قدرنا العبارة كما في المتن .