عبد الله ( 1 ) عن أبيه " أن سبيعة الأسلمية ( 2 ) وضعت بعد وفاة زوجها
بليال فمر بها أبو السنابل بن بعكك ( 3 ) فقال قد تصنعت
للأزواج إنها أربعة أشهر وعشرا ( 4 ) فذكرت ذلك سبيعة ( 5 )
لرسول الله فقال كذب أبو السنابل أوليس كما قال أبو السنابل
قد حللت فتزوجي " ( 6 )
هامش
( 1 ) في النسخ زيادة « بن عتبة » وليست في الأصل ، ولكنها مزادة بحاشيته .
( 2 ) زاد بعضهم فوق اسمها في الأصل « بنت الحارث » وأثبتت هذه الزيادة في ابن جماعة
هكذا « أن سبيعة الأسلمية ابنت الحرث » وفي س وج « أن سبيعة الأسلمية
بنت الحرث » وفي ب « أن سبيعة بنت الحرث الأسلمية » . و « سبيعة » بضم
السين المهملة وفتح الباء الموحدة وفتح العين المهملة ، وهي بنت الحرث ، صحابية من
المهاجرات ، وزوجها الذي توفي عنها هو « سعد بن خولة » .
( 3 ) « بعكك » بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة ، بوزن « جعفر » . أبو السنابل
هذا قرشي من بني عبد الدار بن قصي ، اختلف في اسمه كثيرا ، وهو صحابي معروف .
( 4 ) كتب مصحح ب بحاشيتها : « هكذا في جميع النسخ بالنصب ، وكأنه على اللغة
الأسدية ، إن لم يكن تحريفا من الناسخ الأول » ! ! وأقول : « يريد باللغة الأسدية
نصب معمولي « إن » . والألف في « عشرا » ثابتة في الأصل ومعها فتحتان . وكانت
ثابتة في ابن جماعة وكشطت ، وموضع الكشط ظاهر . والذي أراه أرجح أنه جاء
به منصوبا على حكاية اللفظ في الآية ، إشارة منه إلى الاستدلال بها .
( 5 ) في ب « فذكرت سبيعة ذلك » وفي س وج « فذكرت ذلك سبيعة الأسلمية »
وكلاهما مخالف الأصل وابن جماعة .
( 6 ) الحديث رواه الشافعي في الأم بنحوه بهذا الإسناد ( ج 5 ص 206 ) . وهذا الإسناد
ظاهره الإرسال ، لأن عبد الله بن عتبة بن مسعود لم يدرك القصة ، ولكن روى
البخاري من طريق الليث عن يزيد : « أن ابن شهاب كتب إليه أن عبيد الله بن عبد الله
أخبره عن أبيه أنه كتب إلى ابن الأرقم أن يسأل سبيعة الأسلمية : كيف أفتاها النبي
صلى الله عليه وسلم » الخ ، وروى مسلم من طريق يونس عن ابن شهاب : « حدثني
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم
الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة بنت الحرث الأسلمية » الخ ، قال الحافظ في الفتح
( ج 9 ص 415 ) : « قد سلف في تفسير الطلاق أن ابن سيرين حدث به عن عبد الله
بن عتبة عن سبيعة ، فيحتمل أن يكون عبد الله لقي سبيعة بعد أن كان بلغه عنها
ممن سيذكر من الوسائط » . وهذا الاحتمال الذي ذكره الحافظ هو الواقع الصحيح ،
فقد روى أحمد في المسند ( ج 6 ص 432 ) عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري
عن عبيد الله بن عبد الله قال : « أرسل مروان عبد الله بن عتبة إلى سبيعة بنت الحرث
يسألها عما أفتاها به رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأخبرته أنها كانت تحت سعد
بن خولة ، فتوفي عنها في حجة الوداع ، وكان بدريا ، فوضعت حملها قبل أن ينقضي
أربعة أشهر وعشر من وفاته ، فلقيها أبو السنابل ، يعني ابن بعكك ، حين تعلت من
نفاسها ، وقد اكتحلت ، فقال لها : اربعي على نفسك ، أو نحو هذا ، لعلك تريدين
النكاح ؟ ! إنها أربعة أشهر وعشر من وفاة زوجك ، قالت : فأتيت النبي صلى الله
عليه وسلم فذكرت له ما قال أبو السنابل بن بعكك ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم :
قد حللت حين وضعت حملك » . وهذا إسناد صحيح متصل ليست له علة ، ويظهر أن
عبد الله بن عتبة حدث مروان القصة . ذكر له أنه لم يسمعها من سبيعة نفسها ، فأمره
أن يذهب إليها ويسألها ، حتى يتوثق من صحة الرواية .
وأما أصل القصة فإنه ثابت صحيح في الصحيحين وغيرهما ، من أحاديث الصحابة ،
انظر الموطأ ( ج 2 ص 105 - 106 ) والأم ( ج 5 ص 205 - 206 )
وطبقات ابن سعد ( ج 8 ص 210 - 211 ) ومسند أحمد ( ج 6 ص 432 -
433 ، وج 4 ص 304 - 305 ) وفتح الباري ( ج 9 ص 414 - 420 ) وصحيح
مسلم ( ج 1 ص 433 ) والدر المنثور ( ج 6 ص 235 - 237 ) والإصابة ( ج 8
ص 103 ) .