بالجابية ( 1 ) فقال إن رسول الله قام الله فينا كمقامي ( 2 ) فيكم فقال
أكرموا أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يظهر
الكذب حتى إن الرجل ليحلف ولا يستحلف ويشهد ولا
يستشهد ألا فمن سره بحبحة الجنة ( 3 ) فليلزم الجماعة فإن الشيطان
مع الفذ وهو من الاثنين أبعد ولا يخلون رجل بامرأة فإن
الشيطان ثالثهم ( 4 ) ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن " ( 5 )
هامش
( 1 ) في سائر النسخ « قام بالجابية خطيبا » وما هنا هو الذي في الأصل ، ثم ضرب بعضهم
على كلمتي « خطب الناس » وكتب فوقهما كلمة « قام » ثم كتب فوق قوله « فقال »
كلمة « خطيبا » لتقرأ الجملة كما في النسخ الأخرى ، وهو عبث لا حاجة اليه ! ! والجابية
قرية من أعمال دمشق ، وفيها خطب عمر خطبته المشهورة ، كما قال ياقوت . وكان
خرج إليها في صفر سنة 16 وأقام بها عشرين ليلة ، كما في طبقات ابن سعد ( ج 3
ق 1 ص 203 ) .
( 2 ) في النسخ « كقيامي » وهو مخالف للأصل ، وقد عبث به بعض قارئيه فألصق ياء
بين القاف والألف ، ونسي الميم واضحة !
( 3 ) « البحبحة » بموحدتين مفتوحتين وحاءين مهملتين الأولى ساكنة والثانية مفتوحة ،
وهي التمكن في المقام والحلول ، يقال « تبحبح » الرجل و « بحبح » إذا تمكن في
المقام والحلول وتوسط المنزل . وقد ضبطت الكلمة في نسخة ابن جماعة بضم الباءين ،
ولم أجد له وجها في اللغة . وفي ب « ألا فمن سره أن يسكن بحبوحة الجنة » وهو
مخالف للأصل ، وإن وافق بعض روايات الحديث . و « البحبوحة » بضم الباءين :
وسط الدار أو المكان . ومعنى الكلمتين من أصل واحد ومادة واحدة .
( 4 ) في سائر النسخ « ثالثهما » وهو مخالف للأصل ، وكلاهما صحيح عربية ، يقال « فلان
ثالث ثلاثة » و « رابع أربعة » وهكذا . ويقال أيضا « ثالث اثنين » و « رابع
ثلاثة » . وانظر اللسان مادة ( ث ل ث ) .
ونسئل الله العصمة مما ابتلى به المسلمون من اختلاط الرجال
بالنساء في عصرنا هذا ، وخلوتهم بهن ، ومراقصتهن ومخادنتهن ،
حتى أنكرنا بلاد الاسلام ، وعشنا فيها أغرابا كأنا لسنا من أهلها ،
فانا لله وإنا إليه راجعون .
( 5 ) الحديث بهذا الاسناد مرسل ، لأن سليمان بن يسار لم يدرك عمر ، ولم أجده بهذا
الاسناد في غير هذا الموضع ، ولكنه حديث صحيح معروف عن عمر . رواه أحمد في
المسند من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر ، ومن طريق عبد الملك
بن عمير عن جابر بن سمرة عن عمر ( رقم 114 و 177 ج 1 ص 18 و 26 ) ورواه
الطيالسي من الطريق الثاني أيضا ( ص 7 ) وكذلك روى ابن ماجة قطعة منه ( ج 2
ص 34 ) . ورواه الترمذي في أبواب الفتن في باب لزوم الجماعة من طريق عبد الله
بن دينار عن ابن عمر ( ج 3 ص 207 من شرح المبار كفوري ) ، وقال : « حديث
حسن صحيح غريب من هذا الوجه » . وكذلك رواه الحاكم في المستدرك بأسانيد من
طريق عبد الله بن دينار وصححه ، ورواه أيضا من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص
عن أبيه عن عمر ، وصححه ، ووافقه الذهبي ( ج 1 ص 113 - 115 ) . وورد
المعنى أيضا في أحاديث صحاح ، من حديث ابن مسعود وعمران بن حصين وعائشة وجعدة
بن هبيرة ، أشار إليها العجلوني في كشف الخفا ( رقم 1265 ) .