1100 - وإذا فرق رسول الله بين الحديث عنه والحديث عن
بني إسرائيل فقال " ( 1 ) حدثوا عني ولا تكذبوا علي " فالعلم إن
شاء الله يحيط ( 2 ) ان الكذب الذي نهاهم عنه هو الكذب الخفي
وذلك الحديث عمن لا يعرف صدقه لأن الكذب إذا كان منهيا
عنه على كل حال فلا كذب أعظم من كذب ( 3 ) على رسول الله
صلى الله عليه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في النسخ المطبوعة زيادة « حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، و » وهذه الزيادة
مكتوبة بحاشية نسخة ابن جماعة ، وعليها علامة « صح ولكنها ليست في الأصل .
( 2 ) في ب « فالعلم يحيط إن شاء الله » وهو مخالف للأصل . وقوله « يحيط » حاول
بعضهم تغييره بجعل الياء ميما ليكون « محيط » ولكن لم يتبعه على ذلك أحد .
( 3 ) في سائر النسخ « الكذب » وفي الأصل بدون حرف التعريف ، ثم ألصق بالكلمة
وحشر في الكتابة .
( 4 ) هنا بحاشيتي الأصل بلاغات نصها « بلغ » « بلغ خ » « بلغ سماعا » « بلغ السماع
في المسجد الثاني عشر ، وسمع ابني محمد على المشايخ وعلي » .
وهذا البحث الجليل الذي كتبه الشافعي تبعه فيه الخطابي ، فقال في معالم السنن
( ج 4 ص 187 - 188 ) عند هذا الحديث الذي روى أبو داود أوله ، قال :
ليس معناه إباحة الكذب في أخبار بني إسرائيل ورفع الحرج عمن نقل عنهم الكذب ،
ولكن معناه الرخصة في الحديث عنهم ، على معنى البلاغ ، وإن لم يتحقق صحة ذلك
بنقل الاسناد ، وذلك لأنه أمر قد تعذر في أخبارهم ، لبعد المسافة وطول المدة ، ووقوع
الفترة بين زماني النبوة . وفيه دليل على أن الحديث لا يجوز عن النبي صلى الله عليه وسلم
إلا بنقل الاسناد والتثبت فيه . وقد روى الداراوردي هذا الحديث عن محمد بن عمرو
بزيادة لفظ دل بها على صحة هذا المعنى ، ليس في رواية علي بن مسهر الذي رواها
أبو داود عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حدثوا عن
بني إسرائيل ولا حرج ، حدثوا عني ولا تكذبوا علي . ومعلوم أن الكذب على
بني إسرائيل لا يجوز بحال ، فإنما أراد بقوله : وحدثوا عني ولا تكذبوا علي - : أي
تحرزوا من الكذب علي بأن لا تحدثوا عني إلا بما يصح عندكم من جهة الاسناد الذي به
يقع التحرز عن الكذب علي » .