والأسبيوش ( 1 ) والكسبرة ( 2 ) وحب العصفر ( 3 ) وما أشبهه فلم
تكن فيه زكاة فدل ذلك على أن الزكاة في بعض الزرع
دون بعض
527 - ( 4 ) وفرض رسول الله في الورق ( 5 ) صدقة وأخذ
المسلمون في الذهب بعده صدقة إما بخبر عن النبي لم يبلغنا ( 6 )
هامش
( 1 ) هذه كلمة أعجمية معربة ، وقد كتبت في الأصل بالألف ثم السين المهملة ووضع
تحتها علامة الإهمال ، ثم الباء الموحدة ثم الياء المثناة التحتية ثم الشين المعجمة في آخرها .
وكذلك كتبت أيضا في الأم ( 29 : 2 ) واختلفت فيها النسخ الأخرى ، فكتبت في
س وج « الأشبيوش » بالشين المعجمة في أولها أيضا ، وفي ب « الأسفيوش »
بالفاء بدل الباء الموحدة ، وكل ذلك مخالف للأصل . وكتبت في تذكرة داود في
حرف الألف « أسفيوس » بالفاء والسينين المهملتين بدون ضبط ، وفسرها بأنها
« البزرقطونا » ثم كتبها في مادة « بزرقطونا » : « أسفيوش » وقال : « وهو
ثلاثة أنواع : أبيض ، وهو أجودها وأكثرها وجودا عندنا ، وأحمر ، دونه في
النفع ، وأكثر ما يكون بمصر ، ويعرف عندهم بالبرلسية ، نسبة إلى برلس ، موضع
معروف عندهم ، وأسود ، هو أردؤها ، ويسمى بمصر : الصعيدي ، لأنه يجلب
عندهم من الصعيد الأعلى ، والكل : بزر معروف في كمام مستدير ، وزهره كألوانه ،
ونبته لا يجاوز ذراعا ، دقيق الأوراق والساق ، ويدرك بالصيف في نحو حزيران ،
وأجوده الرزين الحديث الأبيض . »
( 2 ) « الكسبرة » بضم الكاف وإسكان السين المهملة وضم الباء الموحدة وفتحها ،
وكتبت في ج « الكزبرة » بالزاي بدل السين ، وهي لغة فيها مع ضم الباء
وفتحها أيضا .
( 3 ) « العصفر » بضم العين واسكان الصاد المهملتين وضم الفاء . نقل في اللسان عن
ابن سيده قال : « العصفر هذا الذي يصبغ به : منه ريفي ومنه بري ، وكلاهما نبت
بأرض العرب » .
( 4 ) هنا في النسخ المطبوعة زيادة « قال الشافعي » .
( 5 ) الورق : الفضة ، مضروبة أو غير مضروبة .
( 6 ) قال الحافظ ابن حجر في التلخيص ( ص 182 ) : « فائدة : قال الشافعي في الرسالة
باب في الزكاة ، بعد باب جمل الفرائض ما نصه : ففرض رسول الله صلى الله عليه وسلم
في الورق صدقة ، وأخذ المسلمون بعده في الذهب صدقة ، إما بخبر عنه لم يبلغنا وإما
قياسا . وقال ابن عبد البر : لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في زكاة الذهب شيء
من جهة نقل الآحاد الثقات ، لكن روي الحسن بن عمارة عن أبي إسحق عن عاصم
والحرث عن علي ، فذكره ، وكذا رواه أبو حنيفة ، ولو صح عنه لم يكن فيه حجة
لأن الحسن بن عمارة متروك » .
والحديث الذي أشار اليه ابن عبد البر وابن حجر رواه أبو داود ( 10 : 2 -
11 ) وبن حزم في المحلى ( 68 : 6 ) من طريق ابن وهب : « أخبرني جرير
بن حازم وسمى آخر عن أبي إسحق عن عاصم بن ضمرة والحرث الأعور عن علي عن
النبي صلى الله عليه وسلم » وفيه : « وليس عليك شيء ، يعني في الذهب ، حتى تكون
لك عشرون دينارا ، فإذا كانت لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف
دينار ، فما زاد فبحساب ذلك ، قال : فلا أدري ، أعلي يقول فبحساب ذلك ، أو رفعه
إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؟ » . وروى ابن حزم بعده من طريق عبد الرزاق عن
الحسن بن عمارة عن أبي إسحق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : « ومن كل عشرين دينارا نصف دينار » . وقد ضعف
ابن حزم الإسنادين ، أما الثاني فمن أجل الحسن بن عمارة ، وأما الأول فقال فيه
ما نصه ( 70 : 6 ) : « إن ابن وهب عن جرير بن حازم عن أبي إسحق قرن فيه
بين عاصم بن ضمرة وبين الحرث الأعور ، والحرث كذاب ، وكثير من الشيوخ
يجوز عليهم مثل هذا . وهو أن الحرث أسنده ، وعاصم لم يسنده ، فجمعهما جرير ،
وأدخل حديث أحدهما في الآخر » . ثم عاد ابن حزم فأنصف ، إذ رأى أنه أخطأ في
تعليله ، فلم ينكص عن الاقرار بخطئه ولم تأخذه العصبية لرأيه ، فقال ( 74 : 6 ) :
« ثم استدركنا ، فرأينا أن حديث جرير بن حازم مسند صحيح ، لا يجوز خلافه ،
وأن الاعتلال فيه بأن عاصم بن ضمرة أو أبا إسحق أو جريرا خلط إسناد الحرث
بارسال عاصم - : هو الظن الباطل الذي لا يجوز ، وما علينا من مشاركة الحرث لعاصم ،
ولا لإرسال من أرسله ، ولا لشك زهير فيه - : شيء ، وجرير ثقة ، فالأخذ بما
أسنده لازم » . والحديث حسنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام ، وهو عندي حديث
صحيح كما قال ابن حزم . وقال العلامة الأمير الصنعاني في سبل السلام ( 178 : 2 )
« أخرج البخاري وأبو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من حديث أبي
هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من صاحب ذهب ولا فضة
لا يؤدي حقهما إلا جعلت له يوم القيامة صفائح وأحمي عليه ، الحديث ، فحقها هو
زكاتها ، وفي الباب عدة أحاديث يشد بعضها بعضا ، سردها في الدر المنثور » .
وفي الموطأ ( 242 : 1 ) : « قال مالك : السنة التي لا اختلاف فيها عندنا أن
الزكاة تجب في عشرين دينارا عينا ، كما تجب في مائتي درهم » .