ذكر الله المحيض فأمر باعتزال النساء حتى يطهرن فإذا تطهرن
أتين ( 1 ) استدللنا على أن تطهرهن ( 2 ) بالماء بعد زوال المحيض لأن
الماء موجود في الحالات كلها في الحضر فلا يكون للحائض طهارة
بالماء ( 3 ) لأن الله إنما ذكر التطهر بعد أن يطهرن وتطهرهن
زوال المحيض ( 4 ) في كتاب الله ثم سنة رسوله
348 - ( 5 ) أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن
عائشة وذكرت احرامها مع النبي وأنها حاضت فأمرها ان تقضي
ما يقضي الحاج " غير أن لا تطو في بالبيت حتى تطهري ( 6 ) "
هامش
( 1 ) في س أوتين وهو خطأ .
( 2 ) في س وب على أن تطهرن وفي ب على أن يطهرن كلاهما خطأ ومخالف
للأصل . وتطهرهن اسم ان وبعد زوال المحيض خبرها .
( 3 ) يعني ان الحائض إذا اغتسلت بالماء لا تطهر ، فلا طهارة لها به . وهو واضح ،
ولكن بعض قارئي الأصل لم يفهم هذا ، وظن في الكلام نقصا ، فزاد بحاشيته بخط
آخر ما ظنه اتماما له ، فأحال المعنى إلى وجه اخر ، فصار الكلام هكذا : فلا
يكون للحائض طهارة الا بالماء بعد زوال المحيض إذا كان موجودا وهو تصرف
غير سديد ، وبذلك طبع في النسخ الثلاث .
( 4 ) يريد ان طهر الحائض هو زوال الحيض ، كما دل عليه الكتاب والسنة . ويؤيد ان
هذا مراده : قوله بعد ذلك رقم 349 : فاستدللنا على أن الله انما أراد بفرض
الصلاة من إذا توضأ واغتسل طهر ، فاما الحائض فلا تطهر بواحد منهما
والناسخون لم يفهموا مراد الشافعي فصحح كل منهم العبارة بما ظنه صوابا : ففي س
وتطهرهن بعد زوال المحيض وفي ب ويطهرن زوال المحيض وفي ج
وطهورهن بعد زوال المحيض ، وكل ذلك خطأ ومخالف للأصل .
( 5 ) هنا في ج زيادة قال الشافعي .
( 6 ) في الأصل : غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تطهري فجاء بعض القارئين فكشط
الياء من تطوقي وأكمل الفاء ، ووضع خطا لالغاء الياء من تطهري
وكتب فوقها بين السطرين بخط آخر تصلى حتى ليصير الكلام هكذا :
غير أن لا تطوف بالبيت ولا تصلى حتى تطهر . وهو تصرف غريب ، ينافي
الأمانة العلمية ، وزاد في الحديث ما ليس منه ، وأخطأ فيما زاد ! والحديث في
موطأ مالك 1 : 362 مطولا ، وفيه : افعلي ما يفعل الحاج غير أن
لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري . وقد اختصره الشافعي ، اقتصارا
منه على موضع الاستدلال ، ولكن الربيع أخطأ في الكتابة ، فكتب ولا
بدل حتى واما القارئ المتصرف في الأصل ، فإنه حرف الكلام من الخطاب إلى
الغيبة ، مع ثبوت ذلك في الأصل ، وزاد النهي عن الصلاة ، مع أنه لم يذكر في الحديث ،
ولم يكن موضع سؤال عائشة في حجة الوداع ، وهي تعلم يقينا ان الحائض لا تصلي ،
بل إن هذا كان سبب سؤالها ، إذ خشيت أن تكون ممنوعة بحيضها من جميع شعائر
الحج ، كما منعت من الصلاة . ولذلك قالت في أول الحديث : قدمت مكة وانا
حائض ، فلم أطف بالبيت ، ولا بين الصفا والمروة ، فشكوت ذلك إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقال : افعلي ما يفعل الحاج الحديث . وكذلك رواه الشافعي
في الام مختصرا 1 : 51 وجاء فيه على الصواب : افعلي كما يفعل الحاج غير أن
لا تطوفي بالبيت حتى تطهري .