140 - فإذا جمع علم عامة أهل العلم بها أتى على السنن وإذا
فرق علم ( 1 ) كل واحد منهم ذهب عليه الشئ منها ثم ما كان ذهب
عليه منها موجودا عند غيره
141 - وهم في العلم طبقات منهم الجامع لأكثره وإن
ذهب عليه بعضه ومنهم الجامع الأقل مما جمع غيره
142 - وليس قليل ما ذهب من السنن على من جمع ( 2 )
أكثرها دليلا على أن يطلب علمه عند غير طبقته ( 3 ) من أهل
العلم بل يطلب عن نظرائه ما ذهب عليه حتى يؤتى على جميع
سنن رسول الله بأبي هو وأمي فيتفرد ( 4 ) جملة العلماء بجمعها وهو
درجات فيما وعوا منها ( 5 )
هامش
( 1 ) في س على بدل علم وهو خطأ واضح ، ومخالف للأصل .
( 2 ) في س على ما جمع وهو خطأ .
( 3 ) في ب وج عند أهل غير طبقته وكلمة أهل لا توجد في الأصل .
( 4 ) في ب وج فينفرد وهو مخالف للأصل .
( 5 ) هذا الذي قال الشافعي في شان السنن : نظر بعيد ، وتحقيق دقيق ، واطلاع واسع
على ما جمع الشيوخ والعلماء من السنن في عصره ، وفيما قبل عصره . ولم تكن
دواوين السنة جمعت إذ ذاك ، الا قليلا مما جمع الشيوخ مما رووا . ثم اشتغل
العلماء الحفاظ بجمع السنن في كتب كبار وصغار ، فصنف أحمد بن حنبل - تلميذ
الشافعي - مسنده الكبير المعروف ، وقال يصفه : ان هذا الكتاب قد جمعته
وأتقنته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفا ، فما اختلف المسلمون فيه من حديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه ، فإن كان فيه ، والا فليس بحجة .
ومع ذلك فقد فاته شئ كثير من صحيح الحديث ، وفي الصحيحين أحاديث ليست في
المسند ، وجمع العلماء الحفاظ الكتب الستة ، وفيها كثير مما ليس في المسند ،
ومجموعها مع المسند يحيط بأكثر السنة ، ولا يستوعبها كلها . ولكنا إذا جمعنا ما فيها
من الأحاديث مع الأحاديث التي في الكتب الأخرى المشهورة ، كمستدرك الحاكم ، والسنن
الكبرى للبيهقي ، والمنتقى لابن الجارود ، وسنن الدارمي ، ومعاجم الطبراني الثلاثة ، ومسندي
أبي يعلى والبزاز - إذا جمعنا الأحاديث التي في هذه الكتب استوعبنا السنن كلها
إن شاء الله ، وغلب على الظن ان لم يذهب علينا شئ منها ، بل نكاد نقطع به .
وهذا معنى قول الشافعي : فإذا جمع علم عامة أهل العلم بها اتى على السنن وقوله
فيتفرد جملة العلماء بجمعها . وكان الشافعي قد قاله نظرا ، قبل ان يتحقق
بالتأليف عملا ، لله دره .