وأما أهل السادس القائلون بأنه التصديق مع كلمتي الشهادة ، ففي ما مر من
الأحاديث ما يصلح شاهدا لهم ، وكذا ما ذكره الكرامية مع ما ذكره أهل التصديق
يصلح شاهدا لهم ، وقد عرفت ما في الأولين ، فلا نعيده .
[ مذهب القائلين بأن الإيمان هو التصديق مع الاقرار باللسان ]
وأما السابع ، فإنه مذهب جماعة من المتأخرين ، منهم المحقق الطوسي رحمه
الله في تجريده ( 1 ) ، فإنه اعتبر في حقيقة الإيمان مع التصديق الاقرار باللسان .
قال : ولا يكفي الأول لقوله تعالى " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم " ( 2 ) أثبت
للكفار الاستيقان النفسي ، وهو التصديق القلبي ، فلو كان الايمان هو التصديق القلبي
فقط لزم اجتماع الكفر والإيمان ، وهو باطل لتقابلهما تقابل العدم والملكة .
ولا الثاني يعني الاقرار باللسان ، لقوله تعالى " قالت الأعراب آمنا " ( 3 ) الآية ،
ولقوله تعالى " ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين " ( 4 )
فأثبت لهم تعالى في الآيتين التصديق باللسان ونفى عنهم الإيمان .
أقول : الاستدلال على عدم الاكتفاء بالثاني مسلم موجه ، وكذا على عدم
الاكتفاء بالأول . أما على [ عدم ] ( 0 ) اعتبار الاقرار ، ففيه بحث ، فإن الدليل أخص
من المدعى ، إذ المدعى أن الإيمان لا يتحقق إلا بالتصديق مع الاقرار به ، وبدون
ذلك يتحقق الكفر .
والآية الكريمة إنما دلت على ثبوت الكفر لمن جحد ، أي : أنكر الآيات
هامش
( 1 ) تجريد الاعتقاد ص 309 .
( 2 ) سورة النمل : 14 .
( 3 ) سورة الحجرات : 14 .
( 4 ) سورة البقرة : 8 .
( 5 ) الزيادة من ( ط ) .