إلى محمد صلى الله عليه وآله .
وأيضا قوله تعالى " فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " ( 1 )
ومعنى ذلك والله أعلم : أنهم يجحدون ذلك بألسنتهم ولا يكذبونك بقلوبهم ،
أي : يعلمون نبوتك .
ولا يستقيم أن يكون المعنى لا يكذبونك بألسنتهم ، لمنافاة يجحدون بألسنتهم
له ، فيلزم أن يكونوا بألسنتهم ولم يكذبوا بها ، وبطلانه ظاهر ، فيجب تنزيه القرآن
العزيز عنه .
ولك أن تقول : لم لا يجوز أن يكون المعنى : لا يكذبونك بألسنتهم ولكن
يجحدون نبوتك بقلوبهم ، كما أخبر الله تعالى عن المنافقين في سورتهم حيث
قالوا " نشهد إنك لرسول الله " ( 2 ) وكذبهم الله تعالى حيث شهد سبحانه وتعالى
بكذبهم فقال : " والله يشهد إن المنافقين لكاذبون " ( 3 ) .
والمراد في شهادتهم ، أي : فيما تضمنته من أنها عن صميم القلب وخلوص
الاعتقاد ، كما ذكره جماعة من المفسرين ، حيث لم توافق عقيدتهم ، فقد علم من
ذلك أنه لم يكذبوه بألسنتهم بل شهدوا له بها ، ولكنهم جحدوا ذلك بقلوبهم ، حيث
كذبهم الله تعالى في شهادتهم .
والجواب : التكذيب لهم ورد على نفس شهادتهم التي هي باللسان لا على
نفس عقيدتهم .
وبالجملة فهذا لا يصلح نظيرا لما نحن فيه ، على أن معنى الجحد كما قرروه
هو الإنكار باللسان مع تصديق القلب ، وما ذكر من الاحتمال عكس هذا المعنى .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 33 .
( 2 ) سورة المنافقون : 1 .
( 3 ) سورة المنافقون : 1 .