غيره ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن
الإيمان ؟ فقال : شهادة أن لا إله إلا الله ، والاقرار بما جاء به من عند الله ، وما استقر
في القلوب من التصديق بذلك ، قال قلت : أليست الشهادة عملا ؟ قال : بلى ،
قلت : العمل من الإيمان ، قال : نعم لا يكون الإيمان إلا بعمل والعمل منه ، ولا يثبت
الإيمان إلا بعمل ( 1 ) .
وغير ذلك من الأحاديث في الكافي وغيره .
واعلم أن هذه الأحاديث منها ما سنده غير نقي كالأول ، فإن في سنده عبد الرحيم
القصير ، وهو مجهول مع كونه مكاتبة .
وأما الثاني ، فإن سنده وإن كان جيدا إلا أن دلالته غير صريحة ، فإن كون
المذكورات حدود الإيمان لا يقتضي كونها نفس حقيقته ، إذ حد الشئ نهايته
وما لا يجوز تجاوزه ، فإن تجاوزه خرج عنه .
ونحن نقول بموجب ذلك ( 2 ) ، فإن من تجاوز هذه المذكورات بأن تركها
جاحدا لا ريب في خروجه عن الإيمان ، لكن لعل ذلك لكونها شروطا للأيمان
لا لكونها نفسه .
وأما الثالث ، فإن دلالته وإن كانت جيدة إلا أن في سنده إرسالا ، مع كون
العلاء مشتركا بين المقبول والمجهول ( 3 ) . وبالجملة فهذه الرواية معارضة بما هو
أمتن منها دلالة ، وقد تقدم ذلك فليراجع ، نعم لا ريب في كونها مؤيدة لما قالوه .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 / 38 ، ح 3 .
( 2 ) في ( ن ) بموجبه .
( 3 ) الظاهر هو العلاء بن رزين الثقة لرواية صفوان وغيره عنه وروايته عن محمد بن
مسلم قال الفاضل الكاظمي في المشتركات [ ص ( 111 ) المطبوع أخيرا بتحقيقنا وتعاليقنا
عليه ] : ويعرف أنه ابن رزين الثقة برواية عدة نقلها عنه إلى أن قال : وصفوان بن يحيى
إلى آخره انتهى ومع كثرة رواياته في كتب الأصحاب يرجح كونه ابن رزين الثقة ، فتأمل .