وإذا حصلت المغايرة كان الثاني المأمور به هو الشرعي ، حيث لم يكن حاصلا
لهم ، إذ لا محتمل غيره إلا التأكيد ، والتأسيس خير منه .
وعن الثاني بالمنع من كون ما صح سلبه هو الإيمان اللغوي بل الشرعي ،
وليس النزاع فيه .
إن قلت : ما ذكرته معارض ( 1 ) بما ذكره أهل الميزان في تقسيم العلم إلى
التصور والتصديق ، من أن المراد بالتصديق الاذعان القلبي ، فيكون في اللغة كذلك
لأن الأصل عدم النقل .
قلت : قد بينا سابقا الخروج عن هذا الأصل ، ولو سلم فلا دلالة في ذلك على
حصر معنى التصديق مطلقا في الأذهان القلبي ، بل التصديق الذي هو قسم من العلم
وليس محل النزاع .
على أنا نقول : لو سلمنا صحة الإطلاق مجازا ، ثبت مطلوبنا أيضا ، لأنا لم ندع
إلا أن معناه قبول الخبر مطلقا ، ولا ريب أن الألفاظ المستعملة لغة في معنى من
المعاني حقيقة أو مجاز أبعد من اللغة ، وهذا ظاهر .
" تعريف الإيمان الشرعي "
وأما الإيمان الشرعي : فقد اختلف في بيان حقيقته العبارات بحسب اختلاف
الاعتبارات .
وبيان ذلك : أن الإيمان شرعا : إما أن يكون من أفعال القلوب فقط : أو من
أفعال الجوارح فقط أو ، منهما معا .
فإن كان الأول ، فهو التصديق بالقلب فقط ، وهو مذهب الأشاعرة ، وجمع من
متقدمي الإمامية ومتأخريهم ، ومنهم المحقق الطوسي رحمه الله في فصوله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في هامش ( م ) : يعارض خ ل .
( 2 ) فصول العقائد ص 48 .