وينتقش على صحيفة النفس وقعها .
راجيا من الله تعالى أن ينفع بها من نظر ، ويؤجر من عثر على عثرة فصبر
وغفر ، سائلا منه حسن الاملاء ، عائذا به من الاستدراج والاملاء . ورتبتها على
مقدمة ومقالات وخاتمة ، أما :
المقدمة
[ في تعريف الإيمان لغة وشرعا ]
فاعلم أن الإيمان لغة : التصديق ، كما نص عليه أهلها ( 1 ) ، وهو إفعال من
الأمن ، بمعنى سكون النفس واطمئنانها لعدم ما يوجب الخوف لها ، وحينئذ فكان
حقيقة " آمن به " سكنت نفسه [ إليه ] واطمأنت بسبب قبول قوله وامتثال أمره ، فتكون
الباء للسبية .
ويحتمل أن يكون بمعنى أمنه التكذيب والمخالفة ، كما ذكره بعضهم ،
فتكون الباء فيه زائدة . والأول أولى ، كما لا يخفى ، وأفق لمعنى التصديق .
وهو يتعدى باللام ، كقوله تعالى " وما أنت بمؤمن لنا ( 2 ) " " فآمن له لوط ( 3 ) "
وبالباء كقوله تعالى " آمنا بما أنزلت ( 4 ) " .
وأما التصديق : فقد قيل إنه القبول والاذعان بالقلب ، كما ذكره أهل الميزان .
ويمكن أن يقال : معناه قبول الخبر أعم من أن يكون بالجنان أو باللسان ،
ويدل عليه قوله تعالى " قالت الأعراب آمنا ( 5 ) " .
هامش
( 1 ) راجع صحاح اللغة 5 / 2071 .
( 2 ) سورة يوسف : 17 .
( 3 ) سورة العنكبوت : 26 .
( 4 ) سورة آل عمران : 53 .
( 5 ) سورة الحجرات : 14 .