وأزحت عنك جميع العلل ، فاشرب من الحياض ، واجلس على موائدهم الهنيئة
والبس الحلل السنية ، واخلع نعالا تجلس على بساط القوم وتكون من أهل الهداية
السالكين مسلك أهل الولاية انتهى .
الباب العاشر
( في التقليد )
وهو ضد الاجتهاد ، وقد يفسر بقبول قول الغير مطلقا ، وقد يقيد بقبول قول بلا دليل .
ولما كان طريق معرفة الأحكام في زمن الغيبة منحصرا في الاستدلال ، وكان
تكليف العوام به على طريق الوجوب العيني موجبا للحرج والعسر المنفيين
ومستلزما لفوات نظام العالم ، جوزه الشارع في الفروع تسهيلا للأمر بلطفه العظيم
وشفقته على العباد بكرمه العميم ، فقال جل جلاله " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم
لا تعلمون " ( 1 ) وعلى جوازه معظم الأصحاب . والحلبيون حيث أو جبوا الاجتهاد
وجوبا عينيا منعوا منه مطلقا .
والجواز مشروط بأمور : الأول : أن لا يكون المقلد مجتهدا .
الثاني : أن يكون قولا لمجتهد .
والثالث : عدالة المجتهد .
والرابع : حياته .
والخامس : عدم الأعلم منه .
والسادس : عدم الأورع منه .
والسابع : المشافهة منه ، أو رواية عدل عنه ، وهل يجوز العمل بالكتابة ؟
هامش
( 1 ) سورة النحل : 43 والأنبياء : 7 .