وأقول : يستفاد من حديث الجمال أحكام خمسة :
الأول : تجزي الاجتهاد لقوله عليه السلام " شيئا " وهو نكرة .
الثاني : اشتراط الذكورية في القاضي للفظة " الرجل " .
الثالث : كونه إماميا ، لقوله عليه السلام " منكم " .
الرابع : كونه مجتهدا ، لقوله عليه السلام " يعلم شيئا " إذ المقلد لا يسمى عالما
بالأحكام الخمسة .
الخامس : كونه نائبا للإمام ، لقوله عليه السلام " جعلته عليكم قاضيا " .
الباب الخامس
( في بيان كيفية الاستدلال )
أقول : الدليل قد يطلق على ما يمكن التوصل به على مطلوب خبري ، وقد
يطلق على مقدمتين موصلتين إلى مقدمة أخرى ، وهو عقلي ونقلي .
فالأول ما لا يكون للنقل فيه مدخل ، كقولنا العالم متغير وكل متغير حادث .
والثاني ما للنقل فيه مدخل .
ولو خص المقدمات بالعربية ، فلنقل الضرب ( 1 ) قد يوجد نحو تارك المأمور
عاص ، لقوله تعالى " أفعصيت أمري " ( 2 ) وكل عاص يستحق العقاب ، لقوله
تعالى " ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم " ( 3 ) والمركب منهما : هذا تارك
للمأمور به ، وكل تارك المأمور به عاص .
وإذا عرفت الدليل ، فاعلم أن الاستدلال لغة : ذكر الدليل أو طلبه .
وعرفا
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) سورة طه : 93 .
( 3 ) سورة الجن : 23 .