لم يشاهده أكثرهم ، فإن الغرض من الإمامة الأول لا الثاني .
وثانيا بأن ما ذكرتم من الملوك ظلمة جائرون لا يقومون بصلاح الشريعة ( 1 )
في الدنيا فضلا عن الدين ، وقد قال تعالى عز من قائل " لا ينال عهدي الظالمين " ( 2 )
أي : لا تنال الظالمين ولايتي ، والإمامة من أعظم الولايات .
وبالجملة فقد شهد هؤلاء الجماعة على أنفسهم بأن ميتتهم جاهلية ، وكفى به
ضلالة وسوء عقبى ، نعوذ بالله من الردى واتباع الهوى .
[ الاستدلال على وجوب الإمامة ]
وحيث انجر البحث إلى هنا ، فلنبسط بعض القول في الإمامة :
إعلم أن أهل السنة أوجبوا الإمامة كالإمامية ، لكنهم حكموا بأن وجوبها على
الأمة سمعي لا عقلي ، وحكم المعتزلة والزيدية بأن وجوبها على الأمة عقلي
لا سمعي ، وحكم الإمامية بأن تعيين الإمام واجب على الله تعالى ، لأنها لطف
واللطف واجب على الله تعالى .
أما أنها لطف ، فلأن الناس إن كان لهم رئيس عام يمنعهم عن المعاصي ويحثهم
على الطاعات ، كانوا معه إلى الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد . ولا نعني باللطف
سوى ذلك .
وأما أن اللطف واجب على الله تعالى ، فلأن غرضه الذي هو إطاعة العباد
لا يحصل إلا به ، فلو لم يخلق اللطف فيهم ولهم لكان ناقضا لغرضه ، ونقض الغرض
عبث تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
وانحصار هذا اللطف في الرئيس العام معلوم للعقلاء ، وينبه عليه الوقوع
فإنا نجد أنه متى تكثرت الرؤساء في عصر كثر الفساد ، وإذا خلا الناس في قطر
هامش
( 1 ) في ( ط ) : الرعية .
( 2 ) سورة البقرة : 124 .