ثم إنه لا ريب أنه يشترط التصديق بكونهم أئمة يهدون بالحق ، وبوجوب
الانقياد إليهم في أوامرهم ونواهيهم ، إذ الغرض من الحكم بإمامتهم ذلك ، فلو
لم يتحقق التصديق بذلك لم يتحقق التصديق بكونهم أئمة .
أما التصديق بكونهم معصومين مطهرين عن الرجس ، كما دلت عليه الأدلة
العقلية والنقلية .
والتصديق بكونهم منصوصا عليهم من الله تعالى ورسوله ، وأنهم حافظون
للشرع ، عالمون بما فيه صلاح أهل الشريعة من أمور معاشهم ومعادهم .
وأن علمهم ليس عن رأي واجتهاد بل عن يقين تلقوه عن من لا ينطق عن
الهوى خلفا عن سلف بأنفس قوية قدسية ، أو بعضه لدني من لدن حكيم خبير .
وغير ذلك مما يفيد اليقين ، كما ورد في الحديث أنهم عليهم السلام محدثون ( 1 ) أي : معهم ملك يحدثهم بجميع ما يحتاجون أو يرجع إليهم فيه . أو أنهم يحصل لهم
نكت في القلوب بذلك على أحد التفسيرين للحديث .
وأنه لا يصح خلو العصر عن إمام منهم ، وإلا لساخت الأرض بأهلها . وأن
الدنيا تتم بتمامهم ، ولا تصح الزيادة عليهم .
وأن خاتمهم المهدي صاحب الزمان عليه السلام وأنه حي إلى أن يأذن الله تعالى له
ولغيره ، وأدعية الفرقة المحقة الناجية بالفرج بظهوره عليه السلام كثيرة
فهل يعتبر في تحقق الإيمان أم يكفي اعتقاد إمامتهم ووجوب طاعتهم في
الجملة ؟ فيه الوجهان السابقان في النبوة . ويمكن ترجيح الأول ، بأن الذي دل
على ثبوت إمامتهم دل على جميع ما ذكرناه خصوصا العصمة ، لثبوتها بالعقل والنقل .
وليس بعيدا الاكتفاء بالأخير ، علي ما يظهر من حال ( 2 ) رواتهم ومعاصريهم
هامش
( 1 ) راجع بصائر الدرجات ، فقد أشبع المقام حقه من الأحاديث الواردة عنهم
عليهم السلام .
( 2 ) كذا في ( ط ) وفي هامشه : جل - خ . وفي ( ن ) : جهل .