فقائل بأن إمامهم القرآن العزيز ، وهؤلاء يحتج عليهم بأن القرآن العزيز
قد نطق بأن الإمام والمطاع غيره ، حيث قال الله تعالى " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
وأولي الأمر منكم " ( 1 ) .
على أنه لو سلم لهم ذلك للزمهم اجتماع إمامين في زمان واحد ، وهو باطل
بالاجماع منا ومنهم ، كما صرحوا به في كتب أصولهم ، وذلك لأن القرآن العزيز
منذ رحلة النبي صلى الله عليه وآله من الدنيا وقد حكموا بإمامة الأربعة الخلفاء في وقت وجود
القرآن العزيز ، فيلزم ما ذكرناه .
وقائل إن الأمويين والعباسيين كانوا أئمة بعد الخلفاء الأربعة الماضين ، ثم
استشكل هذا القائل الأمر بعد هؤلاء المذكورين ، فهو أيضا ممن لا يعرف إمام
زمانه .
فإن قالوا : إن الآية الكريمة دلت على أن كل ذي أمر تجب طاعته ، وأولوا
الأمر من الملوك موجودون في كل زمان ، فيكون الإمام أو من يقوم مقامه متحققا
قلنا لهم أولا : إنكم أجمعتم على جواز تعدد الإمام في عصر واحد ، فمن يكون
منهم إماما ؟ ولا يمكنهم الجواب باختيار واحد ، لأنا نجد الأمة مختلفة باختلافهم
فإن أهل كل مملكة يطيعون مليكهم مع اختلاف أولئك الملوك ، فيلزم اجتماع الأمة
على الخطأ ، وهو عدم نصب إمام مطاع في الكل ، وهو باطل ، لأن الأمة معصومة
بالاجماع منهم ومنا بدخول المعصوم عندنا .
ولا يرد مثل ذلك علينا ، لأن الإمامة عندنا بنص الله تعالى ورسوله ، وقد
وقعا بنص الشريعة ( 2 ) ، والإمام عندنا موجود في كل زمان ، وإنما غاب عنا خوفا
أو لحكمة مخفية ، وبركاته وآثاره لم ينقطع عن شيعته في وقت من الأوقات وإن
هامش
( 1 ) سورة النساء : 59 .
( 2 ) في " ط " : الرعية .