ويتفرع على عدم إخلاله بالواجب ، تكليف المكلفين ، وإثابة المطيعين
وإرسال الرسل ، وإنزال الكتب مبشرين ومنذرين .
وأما الحكمة ، فيطلق على ترك القبيح الذي هو الاخلال بالواجب ، وعلى
العلم بحقائق الأمور ، وعلى معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم . وأفضل العلوم
العلم بالله تعالى ، وأجل الأشياء هو الله تعالى ، والله سبحانه لا يعرفه كنه معرفته
غيره ، وجلالة العلم بقدر جلالة المعلوم ، فهو الحكيم حقا ، لعلمه أجل الأشياء
بأجل علم ( 1 ) .
والمراد بالحكمة في باب العدل المعنى الأول ، فهي داخلة فيه . وذكرها
في مقابلة العدل حيث يقال : عدله وحكمته ، إما لتجريد العدل عن معنى ترك
القبيح ، أو لترادفهما أو لتلازمهما . أو بالمعنى الثاني فهي داخلة في العلم
وبالمعنى الثالث علم خاص قوي .
الأصل الثالث
( التصديق بنبوة محمد صلى الله عليه وآله )
وبجميع ما جاء به تفصيلا فيما علم تفصيلا ، وإجمالا فيما علم إجمالا .
وليس بعيدا أن يكون التصديق الاجمالي بجميع ما جاء به عليه السلام كافيا في
تحقق الإيمان ، وإن كان المكلف قادرا على العلم بذلك تفصيلا ، يجب العلم
بتفاصيل ما جاء به من الشرائع للعمل به .
وأما تفصيل ما أخبر به من أحوال المبدأ والمعاد ، كالتكليف بالعبادات ،
والسؤال في القبر وعذابه ، والمعاد الجسماني ، والحساب والصراط ، والجنة ،
والنار ، والميزان ، وتطاير الكتب ، مما ثبت مجيئه به تواترا ، فهل التصديق
هامش
( 1 ) في هامش ( ط ) : العلم - خ والكلمة غير موجودة في ( ن ) .