Skip to main content

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ق ) — Page 319

Contributors:

P.319
ما هو مرادهم وقد قال علي عليه السلام لإراحة للحسود وقال عليه السلام الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له وقد عرفت من تضاعيف هذه المباحث وجه الكلمتين ومن أجل ذلك ينبغي ان لا تشتهى أعدائك موتك بل تشتهى ان تطول حياتك في عذاب الحسد لتنظر إلى نعمة الله تعالى عليهم فينقطع قلبك حسدا ولذلك قيل لامات أعدائك بل خلدوا حتى يروا منك الذي يكمد لا زلت محسودا على نعمة فإنما الكامل من يحسد ففرح عدوك بغمك وحسدك أعظم من فرحه بنعمته فإذا تأملت هذا عرفت انك عدو نفسك وصديق عدوك ان تعاطيت ما تضررت به في الدنيا والآخرة وانتفع به عدوك في الدنيا والآخرة وصرت شقيا عند الخلق والخالق مذموما في الحال والمال ثم لم تقصر على تحصيل مراد عدوك حتى أدخلت أعظم السرور الذي هو اعدى أعدائك لأنك لم تحب ما أحبه أهل الخير لأنفسهم فتكون معهم لان المرء مع من أحب فأحبك إبليس لذلك فكنت معه وقد تظافرت الاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله بان المرء مع من أحب وانك ان لم تكن عالما ولا متعلما تكن محبا فقد فإنك بحسدك ثواب الحب واللحاق بهم وعساك تحاسد رجلا من أهل العلم وتحب ان يخطئ في دين الله وينكشف خطائه ليفتضح وتحب ان يعرض له ما يمنعه عن العلم والتعليم وأي أتم تزيد على هذا فليتك إذا فاتك اللحاق بهم ثم اعثمت به فاتك الاثم وعذاب الآخرة وفذ جائك في الأحاديث ان أهل الجنة ثلثه المحسن والمحب له والكاف عنه أي من يكف عنه الأذى والحسد والبغض فانظر كيف أبعدك إبليس عن المداخل الثلاثة فقد تعد عليك حسد إبليس وما تعد حسدك على عدوك بل على نفسك فلو انكشفت حالك لك في يقظته أو منام لرأيت نفسك أيها الحاسد في صورة من يرمى عدوه بحجارة ليصيب بها مقلته فلا يصيبه بل يرجع حجره على حدقته اليمنى فيعميها فيزداد غضبه ثانيا فيعود إلى الرمي أشد من الأول فيرجع على