Skip to main content

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ق ) — Page 316

Contributors:

P.316
جميع أطراف العالم بما هو فيه فإنه يسحد كل من هو في العالم وان يعد ممن يساهمه في الخصلة التي تفاخر بها ومنشأ جميع ذلك حب الدنيا فان الدنيا هي التي تضيق عن التزاحمين إما الآخرة فلا ضيق فيها وانما مثلها مثل العلم فان من عرف الله تعالى وملائكة وأنبيائه وملكوت ارضه وسمائه لم يحسد غيره إذا عرف ذلك أيضا لان المعرفة لا تضيق على العارفين بلا المعروف الواحد يعرفه الف الف عالم ويفرح بمعرفته ويلتذ به ولا ينقص لذة واحدة بسبب غيره بل يحصل بكثرة العارفين زيادة الانس وثمرة الإفادة والاستفادة فلذلك لا يكون بين علماء الدين محاسدة لان مقصدهم بحر واسع لا ضيق فيه وعرضهم المنزلة عند الله ولا ضيق أيضا فيه بل يزيد الانس بكثر تهم نعم إذا قصد العلماء بالعلم المال والجاه تحاسد والآن المال أعيان وأحسام إذا وقعت في يد واحد خلت عنه يد الآخر وكذلك الجاه إذ معناه ملك القلوب ومهما امتلا قلب شخص بتعظيم عالم انصرف عن تعظيم الأخر أو نقص منه لا محالة فيكون ذلك سببا للحاسدة واما العلم فلا نهاية له ولا يتصور استيعابه فمن بذل جهله في تحصليه واشغل نفسه في الفكر في جلالة الله وعظمته صار ذلك ألذ عنده من كل نعيم ولم يكن ممنوعا منه مزاحما فيه فلا يكون في قلبه حسدا لاحد من الخلق لان غيره أيضا لو عرف مثل معرفته لم ينقص لذته بل زادت لذته بموانسته بل مثل العاملين بالحقيقة المتمسكين بالطريقة كما قال الله تعالى عنهم ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين فهذا حالهم في الدنيا فما ذا نظر عند انكشاف الغطاء ومشاهدة المحبوب في العقبى فلا محاسدة في الجنة أيضا إذ لا مضايقة فيها ولا مزاحمة فعليك أيها الأخ وفقنا الله وإياك ان كنت بصيرا وعلى نفسك مشفقا ان نطلب نعيما لا زحمة فيه ولذة لا مكدر لها والله ولى التوفيق الثالث في إشارة وجيزة إلى الدواء الذي ينفى مرض الحسد
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ق ) — Page 316 | الشهيد الثاني