Skip to main content

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ق ) — Page 166

Contributors:

P.166
ذلك ونظائره مقدمة للصلاة لا مقارنا فان وظيفة الصلاة الاقبال بها خاصة وترق من هذه المدارج إلى غيرها من شريف المعارج واما صلاة الجنازة فاحضر عند مشاهدتها ووضعها بين يديك ما قد خلفته من الأهل والأولاد وتركته من الأموال وقدمت على الله تعالى صفر اليد من الجميع لم يصحبها الا الأعمال الصالحة وما تاجرته من اعمال الآخرة الرايحة وتتأمل بهجته كيف قد ذهبت وجلدته كيف قد تحولت وعن قريب يمحو التراب صورته ونزيل الأرض بهجته وما قد حصل له من يتم أولاده وترمل نسائه وتضيع أمواله وخلو مسجده ومجلسه وانقطاع اثاره بعد طول امله وكثرة حيله وانخداعه بمواتاة الأسباب وغفلته عن الدخول في هذا التراب والقدوم على ما ستر عليه في الكتاب وركونه إلى القوة والشباب واشتغال عما بين يديه من الموت الذريع والهلاك السريع وكيف كان يتردد ويشيع غيره من الأموات والآن قد تهدمت وجلاه ومفاصله وكيف كان ينطق وقد فسد لسانه وكيف كان يضحك وقد تغيرت أسنانه وكيف كان يدبر لنفسه ما يحتاج إليه إلى عشر سنين في وقت لم يكن بينه وبين الموت الأشهر أو أقل وهو غافل عما يراد به حتى جاءه الموت فجأة في وقت لم يحتسبه فقرع سمعه نداء الجبار إما بالجنة أو النار ولينظر في نفسه انه الان مثله في غفلته وسيكون كعاقبته فليهض ح إلى الاستعداد وليشتغل باكثار الزاد فان المسافة بعيدة والعقبة كؤد والخطر شديد والندامة بعد الموت غير نافعة فهذا الفكر وأمثاله يحصل قصر الأمل والاستعداد لصالح العمل ومحله خارج عن الصلاة كما مر واما صلاة النذر والعهد ونحوهما فليستشعر قبولها والرغبة في القيام بها والاهتمام بشأنها وفاء بعهد الله وامتثالا لامره ولا تبرم بها توهما انها ليست واجبة بالأصالة فقد لحقت بمثلها في العظمة والجلالة وليتمثل