Skip to main content

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ق ) — Page 165

Contributors:

P.165
فرحك فيه بما لم تخلق لأجله ولم يجعل عيدا بسببه من الماكل والمشرب واللباس وغير ذلك من متاع الدنيا البائرة فإنما هو عيد لكثرة عوائد الله تعالى فيه على من عامله بمتاجرة الآخرة واما الآيات فاستحضر عندها أهوال الآخرة وزلازلها وتكوير الشمس والقمر وظلمة القيمة ووجل الخلائق والتجائهم واجتماعهم في تلك العرصة وخوفهم من الاخذ والنكال والعقوبة والاستيصال فأكثر من الدعاء والابتهال بمزيد الخشوع والخضوع والخوف والوجل في النجاة من تلك الشدائد ورد النور بعد الظلمة والمسامحة إلى الهفوة والذلة وتب إلى الله تعالى من جميع ذنوبك وأحسن التوبة عسى ان ينظر إليك وأنت منكسر النفس مطرق الرأس مستحى من التقصير فيقبل توبتك ويسامح هفوتك فإنه يقبل القلوب المنكسرة ويحب النفوس الخاشعة والأعناق الخاضعة والتململ من نقل الأوزار والحذر من منقلب الاضرار واما صلاة الطواف فاستحضر عندها جلالة البيت لجلالة رب البيت واعلم انك بمنزلة الواقف في حضرة الملك المطلق والحاكم المحفق وانه وإن كان في جميع أحوالك مطلع على سريرتك محيط بباطنك وظاهرك لكن الحال في ذلك الموضع أقوى والمراقبة فيه أتم وأولى والغفلة ثم أصعب وأدهى وأين المقصر في تعظيم الملك بين ندبه ولدى كرسيه وبين النائي عنة والبعيد منه وإن كان علمه شاملا للجميع ومحيطا بالكل فلتزد بذلك في خشوعك واقبالك ولتحذر بسبب ذلك من اعراضك واهمالك ومن تم كان الذنب في تلك البقاع الشريفة مضاعفا والحسنة فيها أيضا مضاعفة وتفكر فيمن سبوا من الأنبياء والمقربين والصالحين فترى اثارهم وقربهم وما اردتهم عملهم وحبهم من السعادة المخلدة والنعمة المؤبدة المجددة على مر الدهور مطردة على كل العصور وتاس بهم في الأعمال وكمال الاقبال وليكن