قليلا فبئس ما يشترون ) * ( 1 ) .
وهو صريح في أنه بئس ما عمل الشيخان ، وبئس ما يشترون ، وأنهما باعا
الآخرة الباقية بالخلافة وهي ثمن قليل ، وتركا الدار الباقية لأجل رئاسة سنتين .
أليست الآية واردة في ذم اليهود وأهل الكتاب الذين لم يقبلوا نبوة محمد
صلى الله عليه وآله مع حصول علمهم بذلك ، حبا للدنيا ؟
أليس مراد الغزالي بنقل قصة - الدواة والبيضاء - في ذلك المقام هو بيان
أن غرض النبي صلى الله عليه وآله في هذه الحالة هو تثبيت أمر الخلافة لعلي
عليه السلام ، وأن عمر فهم مقصوده صلى الله عليه وآله ، فقال ما قال فيمن كان
كلامه وحيا محضا كما هو صريح قوله عز من قائل : * ( وما ينطق عن الهوى إن
هو إلا وحي يوحى ) * ( 2 ) ، فهل النبي صلى الله عليه وآله يهجر ؟
أليس ذلك رد لقول الله تعالى وقول النبي صلى الله عليه وآله ؟ فيا أهل
الانصاف ، لو سئل أحد منكم بأنه ما حال من رد قول الله تعالى ، وقول الرسول
صلى الله عليه وآله ، فماذا أجبتم في جوابه ؟
أليس ذلك منظور " الغزالي " و " ابن الجوزي " ؟
أفهمت - يا آلوسي - أيكون الغزالي منا أم منكم ؟
أيصح نقض هذا العهد ؟
ألا ترى قوله تعالى : * ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 187 .
( 2 ) سورة النجم : 3 و 4 .