بمعنى الأولى بالتصرف ، وأولوية التصرف عين الإمامة ، ولا يخفى أن
أول الغلط في هذا الاستدلال جعلهم " المولى " بمعنى " الأولى " .
وقد أنكر ذلك أهل العربية قاطبة ، بل قالوا : لم يجئ " مفعل " بمعنى
" أفعل " أصلا ، ولم يجوز ذلك إلا أبو زيد اللغوي متمسكا بقول أبي عبيدة في
تفسير قوله تعالى : * ( هي مولاكم ) * ( 1 ) أي أولى بكم ، ورد بأنه يلزم عليه صحة
فلان مولى من فلان ، كما يصح فلان أولى من فلان ، واللازم باطل إجماعا ،
فالملزوم مثله .
وتفسير أبي عبيدة بيان لحاصل المعنى ، يعني النار مقركم ومصيركم
والموضع اللائق بكم ، وليس نصا في أن لفظ المولى ثمة بمعنى الأولى .
وفيه مواقع للنظر :
الأول : إن قوله : بزعمهم أنهم خالفوا نص النبي صلى الله عليه وآله فيه أن
" الشيعة " قد قطعوا بأن " العامة " خالفوا نص النبي صلى الله عليه وآله في علي
عليه السلام ، بل لا ريب فيه أصلا باعتراف أكثرهم .
كيف وأنتم مضافا إلى مخالفتكم نص النبي صلى الله عليه وآله قد خالفتم
أنفسكم ، وسيأتي ما عن الغزالي واعترافه بأن عمر قال : بخ بخ لك يا علي ! لكن
بعد ذلك قد غلب عليه هواه ، وهو أعلم وأزهد وأتقى من " الآلوسي " بمراتب
كثيرة باعتراف جميع علمائكم ، بل كان مثل " الغزالي " فيكم عزيز الوجود وقد
اعترف بعصيان " عمر " نص النبي صلى الله عليه وآله وكيف عن تبعه .
وسبط ابن الجوزي منا أو منكم ، وقد أبطل جميع معاني " المولى " إلا
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 15 .