فنقول : إن النبي صلى الله عليه وآله خطب في مكان بين مكة والمدينة عند
مرجعه من حجة الوداع قريب من الجحفة يقال له : غدير خم .
ثم تكلم كثيرا ، ونقل روايات متعددة في ذلك المقام .
ثم قال : وقد اعتنى بحديث - الغدير - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ،
فجمع فيه ( مجلدين ) أورد فيهما سائر طرقه وألفاظه ، وساق الغث والسمين ،
والصحيح والسقيم على ما جرت به عادة كثير من المحدثين ، فإنهم يوردون ما
وقع لهم في الباب من غير تمييز بين صحيح وضعيف .
وكذلك الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر ، أورد أحاديث كثيرة في هذه
الخطبة ، والمعول عليه فيها ما أشرنا إليه ونحوه مما ليس فيه خبر " الاستخلاف "
كما يزعمه الشيعة .
وعن الذهبي : أن " من كنت مولاه فعلي مولاه " متواتر يتيقن أن رسول الله
صلى الله عليه وآله قاله .
وأما " اللهم وال من والاه " فزيادة قوية الإسناد .
وأما " صيام ثماني عشرة ذي الحجة " فليس بصحيح .
ولا والله نزلت تلك الآية إلا يوم " عرفة " قبل " غدير خم " بأيام .
والشيخان لم يرويا خبر " الغدير " في " صحيحيهما " لعدم وجدانهما له
على شرطهما ، وزعمت " الشيعة " : أن ذلك لقصور وعصبية فيهما ، وحاشاهما من
ذلك .
ووجه استدلال " الشيعة " بخبر " من كنت مولاه فعلي مولاه " أن المولى
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 52
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٥٢