المعاني المشار إليها آنفا ، أو يكون حقيقة في أحدها ومجازا في الباقي ،
وعلى أي تقدير يتعين حمله على معنى " الأولى " .
أما على التقدير الثاني فلما ذكره جماعة منهم : الحلبي في " التقريب " من
أن المولى حقيقة في الأولى لاستقلالها بنفسها ورجوع سائر الأقسام في
الاشتقاق إليها ، لأن المالك إنما كان مولى لكونه أولى بتدبير رقيقه وتحمل
جريرته ، والمملوك مولى لكونه أولى بطاعة مالكه ، والمعتق والمعتق كذلك ،
والناصر لكونه أولى بنصرة من نصره ، والحليف لكونه أولى بنصرة حليفه ،
والجار لكونه أولى بنصرة جاره والذب عنه ، والصهر لكونه أولى بمصاهره ،
والإمام لكونه أولى بمن يليه ، وابن العم لكونه أولى بنصرة ابن عمه .
وإذا كانت لفظة مولى حقيقة في الأولى وجب حملها عليها دون سائر
معانيها لافتقارها إلى القرينة الصارفة عن الموضوع له والمعينة لأحدها بخلاف
الأولى كما لا يخفى .
وأما على التقدير الأول فلوجهين :
" أحدهما " ما ذكره العلامة ابن بطريق الأسدي الحلي ، المتوفى سنة
600 ه ، قال في " العمدة " ( 1 ) ما لفظه : مقدمة الكلام التي بدأ بذكرها وأخذ إقرار
الأمة بها من قوله صلى الله عليه وآله : " ألست أولى منكم بأنفسكم ؟ " ثم عطف
عليها بلفظ يحتملها ويحتمل غيرها دليل على أنه لم يرد بها غير المعنى الذي
قررهم عليه من دون إحدى محتملاتها ، وأنه قصد بالمعطوف ما هو معطوف
عليه ، فلا يجوز أن يرد من الحكيم تقرير بلفظ مقصور على معنى مخصوص ، ثم
يعطف عليه بلفظ يحتمله إلا ومراده المخصوص الذي ذكره وقرره دون أن
هامش
( 1 ) ص 115 - 116 .