فاضطغنوا عليه ، فلما دخلوا مكة كثرت شكاياهم من أمير المؤمنين عليه
السلام .
فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديا فنادى في الناس : ارفعوا
ألسنتكم عن علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه خشن في ذات الله عز وجل ،
غير مداهن في دينه " ( 1 ) .
8 - ذكر الإمام نور الدين علي بن محمد المالكي الشهير بابن الصباغ في
كتابه " الفصول المهمة " ( 2 ) نقلا عن الإمام أبي إسحاق الثعلبي في " تفسيره " -
بإسناده إلى الإمام الصادق عليه السلام - أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما
كان بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد علي وقال : من كنت مولاه فعلي
مولاه .
فشاع ذلك في أقطار البلاد ، وبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فأتى
رسول الله صلى الله عليه وآله على ناقته فأناخ راحلته ونزل عنها وقال :
يا محمد ، أمرتنا عن الله عز وجل أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله
فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه ، وأمرتنا أن نصوم رمضان فقبلناه ،
وأمرتنا بالحج فقبلناه ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك تفضله
علينا ، فقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فهذا شئ منك أم من الله عز وجل ؟
فقال النبي صلى الله عليه وآله : " والذي لا إله إلا هو إن هذا من الله عز
وجل " .
فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول
هامش
( 1 ) انظر إرشاد المفيد : 92 ، وكذلك تاريخ الطبري ، وسيرة ابن هشام ، والكامل في التاريخ .
( 2 ) ص 42 .