وأن تلكم الحركات كانت تستغل حالة استثقال العرب من الإسلام من
حيث الأساس ومن ولاية الرسول صلى الله عليه وآله ، ومن دوره الرئيسي في
تثبيت دعائم الإسلام وإخضاع العرب لسلطانه والدخول فيه ، وتستغل كذلك
الأضغان الدفينة والثأرات .
ولكي تكتمل صورة تقريبية لهذه الظاهرة نستعرض عدة حوادث وقضايا
كانت في السنتين الأخيرتين من حياة الرسول صلى الله عليه وآله كمعالم
وشواهد على هذه الظاهرة :
1 - ذكر العلامة يوسف بن قزاوغلي بن عبد الله البغدادي ( سبط بن
الجوزي ) الحنفي ، في كتابه " تذكرة الخواص " ( 1 ) ، عن الترمذي بسنده إلى جابر
بن عبد الله الأنصاري أنه قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي
طالب عليه السلام يوم الطائف فانتجاه طويلا ، فقال الناس : لقد طالت نجواه مع
ابن عمه .
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : " ما انتجيته ولكن الله
انتجاه " وذكر ذلك ابن المغازلي في كتاب " مناقب علي بن أبي طالب عليه
السلام " من خمسة طرق ( 2 ) .
2 - ذكر الطبري في " تاريخه " ( 3 ) - في سنة تسع - أنه لما نزلت سورة براءة
بعث بها النبي صلى الله عليه وآله أبا بكر ليقرأها على الناس في الحج وأمره على
هامش
( 1 ) ص 42 .
( 2 ) وقد ذكر محققه - البهبودي - في الهامش عدة مصادر أخرى للحديث ، ولا يخفى أنه
مذكور في جل المصادر التي تذكر الفضائل .
( 3 ) 2 / 382 .