وكان الرسول صلى الله عليه وآله قد ساق الهدي معه ، فلما وصل قرب
مكة جعل الله متعة الحج لمن لم يكن الهدي معه ، فأمر الرسول صلى الله عليه
وآله المسلمين بذلك وأن يحل بعد العمرة كل من لم يكن قد ساق الهدي .
وكان في كل فصل من فصول الحج يوضح ويبين للناس الأحكام
والمناسك .
ولم ينزل في دور مكة وقال : " ما كنت لأنزل بلدة أخرجت منها " ونصب
مخيما في بعض أطرافها ، ولما فرغ من الحج أسرع بالانصراف إلى المدينة وكان
معه جموع المسلمين حتى افترقوا بعد خطبة الغدير حيث مفترق الطرق .
وقد سميت هذه الحجة بحجة الوداع لأنها كانت آخر حجة للرسول صلى
الله عليه وآله ، بل كان آخر موسم من حياته صلى الله عليه وآله .
وسميت حجة البلاغ لأن الرسول صلى الله عليه وآله بلغ فيها ما أنزل إليه
من ربه ، وسميت حجة الإسلام لأنها أول حجة يحجها الرسول بعد الهجرة وبعد
أن خلصت الولاية للإسلام على الحج ، وسميت حجة الكمال لأن فيها أكمل الله
الدين وأتم النعمة .
الإمام علي عليه السلام وحجة الوداع
في موسم حجة الوداع وقبلها تكشفت ظاهرة وعوامل التوتر والحسد
والغيض من الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام .
ويبدو أنه كان وراء هذه الظاهرة تحركات مبرمجة هادفة .