ومن ثم هو أولى بكل مؤمن من نفسه ، لا لأن هذه الدرجة من الولاية
أضيفت إلى ولايته العامة عليهم ، وإنما لطبيعة الدين الذي يشمل المجال الفردي
كما يشمل المجال المجموعي والاجتماعي .
وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام امتداد لهذه الولاية فهي إذن في
كل من المجالين .
فهو ولي كل مؤمن بصفته عضوا في المجتمع وهو وليه بصفته فردا أيضا .
والشق الثاني هو معنى ( أولى به من نفسه ) .
والرسول صلى الله عليه وآله يريد أن يبين الولاية بكل أبعادها وكل
درجاتها وكل مجالاتها ، وهذا التعبير يكفي لأنه جامع مانع .
إنه ليكفي لبيان أن الإمام عليه السلام ولي المجموع بالأمور العامة ، وهو
يتضمن معنى أولى بهم من أنفسهم كمجموع .
ويكفي لبيان أنه ولي كل فرد من المجموع - بالأمور العامة أو التي لها
علاقة بها أيضا كالقضاء والجهاد وحفظ الأمن فله أن يتصرف بأي من المؤمنين
في هذه المجالات ، ويكفي لبيان أنه ولي كل فرد بأموره الخاصة والشخصية
وهو معنى الأولوية بهم من أنفسهم كأفراد .
فيكون معنى الحديث : من جعلت بينه وبيني الولاية الإسلامية المعهودة
لديكم ، والتي أعلى درجاتها أنني أولى بكم من أنفسكم جعلت بينه وبين علي
عليه السلام نفس الولاية بلا فرق بما في ذلك تلك الدرجة العليا والأولوية .
لأنه أطلق الكلام وعممه ، وقرنه بنفسه ، ولو أراد شيئا دون ولايته أو
يختلف عنها شيئا لوضحه ، لأنه في مقام التبليغ عن الله سبحانه وفي مقام بيان
ولاية دينية فلا يصح منه في ذلك المقام الاجمال المحير ، وفعلا لم يتحير بكلامه
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 429
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٤٢٩