جند أهل المدينة ، قال : قومي ، لا حاجة لي في قتالهم ، قال : من عند هذه
البقعة البيضاء ، قيل : معاوية وجنده ، قال : فإني أرى دونهم أسوره ، قالوا : ذاك
عمرو بن العاص وابناه .
فأخذ هاشم الراية فهزها ، فقال له رجل من أصحابه : امكث قليلا ولا
تعجل ، فقال هاشم رحمه الله :
قد أكثروا لومي وما أقلا * إني شريت النفس لما اعتلا
أعور يبغي أهله محلا * لا بد أن يفل أو يفلا
قد عالج الحياة حتى ملا * أشلهم بذي الكعوب شلا
مع ابن عم أحمد المعلا * فيه الرسول بالهدى استهلا
أول من صدقه وصلى * نجاهد الكفار حتى نبلى
وكان علي عليه السلام قال : " ما تخاف أن تكون أعورا جبانا يا هاشم
المرقال ؟ ! " قال : يا أمير المؤمنين ، أما والله ، لتعلمن إن شاء الله تعالى سألق بين
جماجم القوم ، فحمل يومئذ يرقل ارقالا .
قال نصر : وحدثنا عبد العزيز بن سباه ، عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : لما
تناول هاشم الراية جعل عمار بن ياسر رحمه الله يحرضه على الحرب ، ويقرعه
بالرمح ، ويقول : أقدم يا أعور ، لا خير في أعور لا يأتي الفزع فيستحي من عمار
ويتقدم ويركز الراية ، فإذا ركزها عاوده بالقول ، فيقدم أيضا .
فقال عمرو بن العاص : إني لأرى لصاحب الراية السوداء عملا لأن دام
على هذا لتفنين العرب اليوم .
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 416
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٤١٦