قال أبو عمرو في كتاب " الإستيعاب " : أسلم هاشم بن عتبة - يوم الفتح -
وكان من الفضلاء الأخيار ومن الأبطال المشار إليهم ، فقئت عينه يوم اليرموك ،
ثم أرسله عمر من اليرموك مع خيل العراق إلى سعد ، كتب إليه بذلك فشهد
القادسية وأبلى فيها بلاء حسنا ، أقام منه في ذلك مقاما ما لم يقم به أحد ، وكان
سبب الفتح على المسلمين ، وكان بهمة من البهم خيرا فاضلا .
ثم شهد هاشم مع علي عليه السلام الجمل ، وشهد صفين ، وأبلى فيها بلاء
حسنا ، وبيده كانت راية علي عليه السلام على الرجالة يوم صفين ، ويومئذ قتل
رحمه الله .
قال نصر بن مزاحم : وروي أنه لما شاع خبر عثمان ، وبيعة الناس لأمير
المؤمنين عليه السلام ، وبلغ الخبر الكوفة اجتمعوا إلى أبي موسى الأشعري وهو
يومئذ أمير عليها . وقالوا له : مالك لا تبايع لعلي عليه السلام تتربص ، ولا تدعوا
إلى بيعته ، فإن المهاجرين والأنصار قد بايعوا ؟
فقال أبو موسى في هذا الأمر : لنرى ما يحدث بعده ، وما يأتينا من خبر ! !
فقال له هاشم بن عتبة : أي خبر يأتيك بعد هذا ؟ قد قتل عثمان ، وبايع
المهاجرون والأنصار ، والخاص والعام عليا عليه السلام ، أتخاف إن بايعت لعلي
عليه السلام أن يبعث عثمان فيلومك ؟
ثم قبض هاشم بيده اليمنى على يده اليسرى ، وقال : يدي اليسرى لي
ويدي اليمنى لعلي عليه السلام ، وقد بايعته ، ورضيت بخلافته ، وأنشأ يقول :
أبايع غير مكترث عليا * ولا أخشى أميرا أشعريا
أبايعه وأعلم أن سأمضي * هداك الله حقا والنبيا
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 413
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٤١٣