فكانوا ظالمين ، فأيدينا مبسوطة لك بالسمع والطاعة ، وقلوبنا منشرحة لك ببذل
النصيحة ، وأنفسنا بنورك جذلة على من خالفك ، وتولى الأمر دونك .
والله ، ما أحب أن لي ما على الأرض مما أقلت ، وما تحت السماء مما
أظلت ، وإني واليت عدوا لك ، أو عاديت وليا لك .
فقال عليه السلام : " اللهم ارزقه الشهادة في سبيلك ، والمرافقة لنبيك " .
وروى نصر أيضا في كتابه المذكور ، قال : دفع علي عليه السلام الراية
يوما من أيام " صفين " إلى هاشم بن عتبة ، وكانت عليه درعان ، فقال له علي
عليه السلام كهيئة المازح : " يا هاشم ، أما تخشى أن تكون أعورا جبانا " ، فقال :
ستعلم يا أمير المؤمنين ، لألقن بين جماجم القوم ألف رجل ينوي الآخرة ، فأخذ
رمحا فهزه فانكسر ، ثم أخذ رمحا آخر فوجده جاسيا فألقاه ، ثم دعا برمح لين
فشد به لواءه .
ولما دفع علي عليه السلام الراية إلى هاشم رحمه الله ، قال رجل من بكر
بن وائل - من أصحاب هاشم - : أقدم مالك يا هاشم ؟ قد انتفخ سحرك أعورا
وجبنا .
قال : من هذا ؟ قالوا : فلان ، قال : أهلها وخير منها إذا رأيتني قد صرعت
فخذها .
ثم قال لأصحابه : شدوا شسوع نعالكم ، وشدوا أزركم ، فإذا رأيتموني قد
هززت الراية ثلاثا ، فاعلموا أن أحدا منكم لا يسبقني إليها .
ثم نظر هاشم إلى عسكر معاوية ، فرأى جمعا عظيما ، فقال : من أولئك ؟
قالوا : أصحاب ذي الكلاع ، ثم نظر فرأى جندا آخر ، فقال : من هؤلاء ؟ قالوا :
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 415
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٤١٥