قال نصر : ثم إن عليا عليه السلام دعا في هذا اليوم هاشم بن عتبة وكان
معه لواءه .
فقال له : " يا هاشم ، حتى متى ؟ " .
فقال هاشم : لأجهدن أن لا أرجع إليك أبدا .
فقال علي عليه السلام : " إن بإزائك ذو الكلاع ، وعنده الموت الأحمر " .
فتقدم هاشم ، فلما أقبل ، قال معاوية : من هذا المقبل ؟ فقيل : هاشم
المرقال ، فقال : أعور بني زهرة ، قاتله الله ، فأقبل هاشم ، وهو يقول :
أعور يبغي نفسه خلاصا * مثل الفتيق لا بسا دلاصا
لا دية يخشى ولا قصاصا * كل امرئ وإن نبا وحاصا
ليس يرى من يومه مناصا
فحمل صاحب لواء ذي الكلاع ، وهو رجل من عذرة ، وقال :
يا أعور العين وما بي من عور * أثبت فإني لست من فرعي مضر
نحن اليمانيون ما فينا خور * كيف ترى وقع غلام من عذر ؟
ينعى ابن عفان ويلحى من عذر * سيان عندي من سعى ومن أمر
فاختلفا طعنتين ، فطعنه هاشم فقتله ، وكثرت القتلى حول هاشم ، وحمل -
ذو الكلاع - واختلط الناس فاجتلدوا ، فقتل هاشم وذو الكلاع جميعا .
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 419
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٤١٩