في غفلة من رقابة قريش ، إنه خرج متحديا لقريش ، مستهينا بخيلائها
وعنتها ، إنه يريد أن يضرب معنوياتها وكبرياءها بعزته الجهادية الفذة .
لذا فقد قررت قريش إرسال ثمانية من فرسانها لقتل علي عليه السلام ،
والتعرض لركب النبوة المهاجر ، فيدركون عليا عليه السلام والركب قرب -
ضجنان - ويأمر علي عليه السلام الرجلين الذين كانا معه أن يبتعدا بالإبل
ويعقلاها ، ثم تقدم هو إلى النسوة فأنزلهن ، ويستقبل العصابة بسيفه ، فيواجهونه
بالكلمات الجارحة : أظننت - يا غدار - أنك ناج بالنسوة ، ارجع ، لا أبا لك ؟ فقال
علي عليه السلام : " فإن لم أفعل ؟ " قالوا : لترجعن راغما ، ودنوا من المطايا
ليثوروها ، فحال علي عليه السلام بينهم وبينها ، فأهوى له جناح - مملوك لحرب
بن أمية - فراغ عن ضربته ، وضرب جناحا على عاتقه فقده نصفين ، حتى دخل
السيف إلى كتف فرسه ، وشد على أصحابه ، وهو على قدميه شدة ضيغم وهو
يقول :
خلوا سبيل الجاهد المجاهد * آليت لا أعبد غير الواحد
فتفرق القوم عنه ، وقالوا : أحبس نفسك عنا يا ابن أبي طالب ، فقال لهم :
" إني منطلق إلى أخي وابن عمي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فمن سره أفري
لحمه ، وأريق دمه فليدن مني " ( 1 ) .
وهكذا فرت فرسان قريش ، ولحقت بها أول هزيمة عسكرية يشتبك فيها
مسلم مع قريش ، فهي أول معركة تتخذ طابع المواجهة القتالية المسلحة بين
المؤمنين والمشركين .
هامش
( 1 ) سيرة المصطفى : 259 ط 1 .