ذلك العام الحزين .
لقد أحب رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام وأحبته ، وحنا
عليها ، وحنت عليه ، فلم يكن أحد أحب إلى قلبه ولا إنسان أقرب إلى نفسه من
فاطمة عليها السلام ، فكان يؤكد كلما وجد ذلك ضروريا هذه العلاقة بفاطمة
عليها السلام ، ويوضح مقامها ومكانتها في أمته ، وهو يمهد لأمر عظيم ، وقدر
خطير ، يرتبط بفاطمة عليها السلام ، وبالذرية الطاهرة التي أعقبتها فاطمة عليها
السلام ، وبالأمة الإسلامية كلها .
كان يؤكد ذلك ليعرف المسلمون مقام فاطمة عليها السلام ، ومكانة الأئمة
من ذريتها عليهم السلام ، ليعطوا فاطمة حقها ، ويحفظوا لها مكانتها ، ويرعوا
الذرية الطاهرة حق رعايتها .
فها هو رسول الله صلى الله عليه وآله يعرف فاطمة عليها السلام ، ويؤكد
للمسلمين : " فاطمة بضعة مني من أغضبها أغضبني " ، " إنما فاطمة بضعة مني
يؤذيني ما آذاها " .
ويسأل الإمام علي عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله ، فيقول : " يا
رسول الله ، أي أهلك أحب إليك ؟ قال : فاطمة بنت محمد " .
إن قولة الرسول صلى الله عليه وآله هذه ليست عاطفية بقدر ما هي توجيه
للأمة نحو هذه المرأة الأسوة القدوة .
وتكبر فاطمة وتشب ، ويشب معها حب أبيها لها ، ويزداد حنانه عليها ،
فيسميها " أم أبيها " .
وشاء الله سبحانه أن تشهد فاطمة عليها السلام فترة صراع الدعوة في
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 394
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٣٩٤